تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
14
كتاب البيع
للضمان ، والجزء الآخر له هو الاستيلاء ، وكلاهما سببٌ للضمان الواقعي ، وليس هناك تفكيكٌ في العبارتين . وتوضيح ذلك : أنَّ الثمن في الأصل قبل العقد ملكٌ للمشتري ، والمثمن كذلك ملكٌ للبائع ، فإذا وقع العقد الصحيح تبدّلت هذه السلطنة واليد المالكيّة إلى غيرها ، فيكون العقد تمام السبب لهذا التبدّل والانقلاب . إلّا أنَّ هذه السلطنة وهذا الاستيلاء على المال قبل العقد سلطنةٌ واستيلاءٌ على مال نفسه ، وأمّا بعد العقد فهو على مال غيره ، من دون أن يكون الاستيلاء أمانةً شرعيّةً « 1 » أو أمانةً مالكيّةً ، فتشمله قاعدة « على اليد » التي تقرّر ضمانه ، والضمان بالمثل أو القيمة . فالعقد بالنسبة إلى الانقلاب هو تمام السبب ، ولكنَّه بالنسبة إلى الضمان ليس تمام السبب ، بل سبب الضمان كلٌّ من العقد والاستيلاء . فإذا كان عقداً بلا استيلاءٍ فلا ضمان ، وإذا كان استيلاءً مأذوناً فيه فلا ضمان ، وإذ وجد هنا العقد والاستيلاء غير المالكي بعد الانقلاب والتبدّل ، فإنَّ الضمان ثابتٌ بحسب إطلاق قاعدة « اليد » ؛ حيث يكون معنى الأخذ فيها الاستيلاء كما سنذكره ، وهذا الاستيلاء هو الموجب للضمان بمقتضى الإطلاق المذكور . هذا كلّه بالنسبة إلى العقد الصحيح ، وفي الفاسد أيضاً كذلك ؛ فإنَّ العقد الفاسد مع الاستيلاء سببٌ للضمان الواقعي ، والعقد الفاسد هو الذي
--> ( 1 ) لا يبعد كونه أمانةً شرعيّةً ما دامت القرينة العرفيّة قائمةً أو كان مشترطاً في العقد ونحوه ، فتأمّل ( المقرّر ) .