تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
13
كتاب البيع
التأمّل في القول الثالث وفيه أوّلًا : أنَّ هذا المطلب ليس موافقاً لا للّغة ولا للعرف ؛ فإنَّ للضمان معاني أُخر لا ترجع إلى معنى « الضمن » « 1 » . وثانياً : أنَّ المستفاد من هذا القول هو : أنَّ كلَّ عقدٍ وقع في ضمن شخصٍ ، سواء كان صحيحاً أم فاسداً فهو في عهدته ، فإذا كنت مديناً لزيدٍ بعشرةٍ مثلًا ، فالمال في عهدتك ، ويجب عليك ردَّه . هذا هو المستفاد من قوله المتقدّم . لكن هل المراد بالضمان هنا هو عهدة الأداء ، أو هو الدرك والجبر للخسارة ، بمعنى : عهدة الخسارة لا مطلق العهدة ؟ والجواب : أنَّ الغرامة والخسارة من آثار ثبوت المال في الذمّة والعهدة ، لا أنَّ الغرامة والخسارة هي معنى الضمان حقيقةً . ثمَّ إنَّ كلَّ عهدةٍ ليست ضماناً ، كما هو واضحٌ . تحقيق القول في الضمان المشار إليه وبعد عدم تماميّة الأقوال المتقدّمة ظاهراً ، يمكن أن نضيف هنا قولًا آخر ، لعلّه يحقّق الانسجام والتوافق بين القضيّتين ، فإن حصل التوافق وعدم التفكيك فيهما فهو ، وإن لم يحصل فليس الأمر مهمّاً ؛ لعدم كونها روايةً أو معقد إجماعٍ ، بل لنا أن نلتزم بما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدس سره من كونهما مجازاً وحقيقةً سيقت لأجل بيان المعنى الحقيقي منهما . فنقول : إنَّ المراد بالضمان في القضيّتين هو الضمان المتعارف ، أي : الضمان بالمثل أو القيمة الواقعيّة ، والعقد في الصحيح والفاسد كليهما جزء السبب
--> ( 1 ) أُنظر : لسان العرب 257 : 13 - 258 ، المصباح المنير : 364 مادّة « ضمن » .