تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
127
كتاب البيع
أيضاً على نفس الرواية ؛ حيث علَّل ( ص ) بذلك وجوب ردّ الأمانة ، فغاية ما يُستفاد منه هو عدم جواز الحفظ ، مع أنَّ العقلاء يفهمون منه وجوب الردّ . وعليه فالمستفاد من الرواية - بمعونة مناسبات الحكم والموضوع - أنَّه لا يجوز الإمساك ، والمفهوم منه عقلائيّاً هو وجوب الردّ . إذن لا حاجة بنا إلى الخوض في مسألة الضدّ ، ولكن بما أنَّ بعض الأعلام تمسّك بها هنا ، فلا بدَّ لنا من التعرّض لذلك بما يقتضيه المقام . فنقول : ذكر المحقّق الخراساني قدس سره هذا المطلب بإيجازٍ فقال : إنَّ المناقشة في عموم مثل « لا يحلّ » لغير التصرّفات أوضح ، مع أنَّه لو سلّم دلالته على حرمة الإمساك ، فلا دلالة على وجوب الردّ تعيّناً أصلًا ، ولو على القول بمقدّميّة الضدّ ؛ فإنَّ الردّ والإمساك وإن كانا ضدّين ، إلّا أنَّه لهما ثالثٌ ، وهو التخليّة بينه وبين مالكه ، فلا يجب عليه - على هذا القول - إلّا أحدهما لا خصوص الردّ « 1 » . وأفاد الشيخ الأصفهاني قدس سره تعليقاً على كلام الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » : ظاهره قدس سره كفاية حرمة الإمساك في وجوب الردّ إلى المالك ، ولا ملازمة إلّا على القول بمقدّميّة ترك الضدّ لوجود الضدّ ؛ فإنَّ الإمساك والردّ متضادّان ، وترك الردّ مقدّمةٌ لوجود الإمساك ولو بقاءً ، فيحرم ترك الردّ ؛ لحرمة ذي المقدّمة ، وهو الإمساك . وإذا حرم ترك الردّ ، وجب نقيضه بوجوبٍ عرضي لا بوجوبٍ شرعي حقيقي ؛ لعدم انحلال التحريم إلى حرمة الفعل ووجوب
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 33 ، الكلام في عكس القاعدة . ( 2 ) كتاب المكاسب 199 : 3 ، وكلامهقدس سره حول وجوب ردّ المقبوض بالبيع الفاسد فوراً .