السيد محمد الصدر

133

الفتاوى الخطية

ولا شك إن الأذان من المناسبات العرفية والمتشرعية لذلك . ومنها نصرة المذهب حيث أصبح الجمع بين الصلاتين والشهادة الثالثة ، من شعاراته ومن مختصاته . فيكون في الالتزام بها نصرة له بكل تأكيد . ونصرته مستحبة بل واجبة أكيداً بكل وجه . وإذا كان فيها نصرة المذهب إذن فلا توجد أية مصلحة في الردع عنها وإن الحق مع العلماء في الإبقاء عليها والأمر بها لأنه ثبت عندهم أن الأمر بها صادر عن الله سبحانه وتعالى . فهم يأمرون بما أمر به الله سبحانه ، ومن الصحيح أن آذان بلال لم تكن فيه الشهادة الثالثة إلا أنه لم يكن فيه أيضاً : ( الصلاة خير من النوم ) وقد كان فيه : ( حي على خير العمل ) فإن قبل العامة بتطبيق آذانهم على آذان بلال قبلنا نحن ذلك أيضاً . مضافاً إلى أنه ينبغي الالتفات إلى أن إخفاء العلماء ليس جريمة ولا مخل بعدالتهم بل الواحد منهم أبصر بالأمر وأعلم بالمصالح فقد تقتضي المصلحة القول وقد تقتضي المصلحة الإخفاء والسكوت حول أي شيء من الأمور . ويكونون معذورين في ذلك حسب تشخيصهم للمصلحة والمفسدة الدينية والمذهبية والاجتماعية . ويكفي أن نلتفت إلى أن عدداً من الأفكار تعتبر من أسرار آل محمد ( ع ) يحرم إفشاء من يعلم بها أو ببعضها . . ومما نُسب إلى الإمام السجاد ( ع ) قوله : يا رب جوهر علمٍ لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولا ستحل رجالٌ مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا وأنا كنت أقول إلى عهد قريب بأننا لو عملنا للتيجاني تمثال من ذهب لكان قليلًا في حقه ولكنني أستطيع الآن أن أسحب هذه المبالغة من كلامي . غفر الله لنا وله . إلا أن خدمته للدين والمذهب من كثير من الجهات الأخرى محرزة وجليلة جزاه الله خير جزاء المحسنين .