السيد محمد الصدر
53
فقه الموضوعات الحديثة
وسط السماء ، بل تجري من الشرق إلى الغرب ، وهذا بمنزلة النهار . ثم تعود من الغرب إلى الشرق ، وهذا بمنزلة الليل . وهو الوقت الذي تكون سائر الأماكن على خط الطول ليلًا . فيستطيع ان يصلي ويصوم طبقاً لهذه الحركة : كما يستطيع ان يطبق ما سنقوله في الفرع الآتي ، ولو احتياطاً ، وذلك : ان الفرد إذا لم يستطع تمييز الوقت ، كما هو الغالب هناك لوجود العلة الدائمة في الجو ، جاز له ان يعمل بأحد توقيتين مخيراً بينهما ، الأول : توقيت أقرب بلد يكون فيه الليل والنهار موجوداً . ثانياً : توقيت بلده الذي كان يسكنه غالباً . ( 148 ) في الأماكن التي يستمر فيها الليل فترة طويلة كعدة أشهر ، إن استطاع الفرد تمييز الوقت عمل به . وذلك : لأن الليل هناك لا يكون دامساً دائماً . بل قد يحصل هناك ، في كل أربع وعشرين ساعة ضوء في الأفق ثم يختفي . يبقى كذلك من جهة الغرب في الردح الأول من الليل الطويل . فيكون ذلك بمنزلة النهار . ومن جهة الشرق في الردح الأخير منه ، فيكون أيضاً بمنزلة النهار . فله ان يصوم ويصلي طبقاً لهذا التوقيت . كما أن له ان يحتاط بما قلناه في المسألة السابقة . وإن لم يحصل له تمييز الوقت كما هو الغالب لوجود العلة الدائمة في الجو ، وكذلك في الردح الأوسط من الليل ، تعين عليه العمل بأحد الاحتمالين السابقين . ( 149 ) لا يجوز لأي فرد الذهاب أو السكن في المناطق التي يكون فيها الليل والنهار مستمراً ، إلا لإكراه ظالم أو أمر إلزامي لعادل ، أو مصلحة عامة مهمة جداً . فإن حصل شيء من ذلك ارتفعت الحرمة وطبق عباداته كما قلنا في المسألتين السابقتين . ( 150 ) لو أدى زكاة الفطرة في بلد ثم ذهب إلى بلد آخر ، فهل عليه هلال العيد هناك . فهل يجب عليه تكرار الدفع ؟ الأقوى العدم . وإن كان أحوط . نعم ، لو لم يدفع في البلد الأول ، تعين عليه الدفع هناك .