السيد محمد الصدر
29
فقه الموضوعات الحديثة
( 44 ) بالنسبة إلى عمليات التلقيح الصناعي ، محرمة كانت أم محللة ، متى حكمنا بالبنوة ، وقد أوضحناها فيما سبق : ترتبت سائر الأحكام بما فيها الميراث ، لأي طبقة من الطبقات التي تقتضيها القواعد ، ومتى لم نحكم بالبنوة لم يترتب أي حكم شرعي بما فيه الميراث . ونضرب لذلك مثالين : أولا : لو أخذ ماء غير الزوج وادخل في رحم الزوجة ، كان صاحب الماء هو الأب دون الزوج . ثانياً : لو أخذت بويضة الزوجة وزرعت في رحم امرأة أخرى من ماء الزوج . كانت الأم هي ذات الرحم والأب هو الزوج . ولم تكن الزوجة أماً . وان كانت البويضة لها . ( 45 ) الانتساب بالأبوة والبنوة موجب للميراث ، ( ما لم يكن هناك زنا أو لعان ) . سواء سبقه زواج أم لا . وهذا يصدق على وطء الشبهة مطلقاً وعلى التلقيح الصناعي مطلقاً ، ومن هنا تحصل صور في الميراث لا وجود لها في التركات الاعتيادية ، وسنتعرض إلى بعض صورها . ( 46 ) الإنسان يرث ويورث ذكراً كان أم أنثى صغيراً كان أم كبيراً عاقلًا كان أم مجنوناً طبيعياً كان أم مشوهاً . والحيوان لا يرث ولا يورث ، وكذا لو حمل الجنين في رحم حيوان كالقرد ، لم يتوارثا . ( 47 ) إذا شك في نتيجة التلقيح الصناعي انه إنسان أم لا . اعتمد الحكم بالإنسانية على ثلاث صفات : صورة جسمه ، وقدرته على الإدراك العقلي ، وقدرته على الكلام . فان توفرت كلها فلا إشكال . وإن توفرت صفتان منها كان الأحوط التوارث وترتيب سائر الأحكام الممكنة الإنجاز ، وان توفرت صفة واحدة . فإن كان شكله الجسمي كان الاحتياط وجوبياً ، وإلا فهو استحبابي . ( 48 ) إذا حصل التوالد بوطء الشبهة أو التلقيح الصناعي حصلت شرعاً البنوة والأبوة والأمومة . وتبعها سائر عناوين القرابات . وكلها قابلة للتوارث شرعأً ، غير أنه يحصل بالنسب الحاجب دون المحجوب .