السيد محمد الصدر

192

فقه الموضوعات الحديثة

الأمر الثاني : ان المهم في نظر المجاني هو وصول المال إلى الآخرين . والمهم في نظر المعوض هو جمع المال عن طريق البطاقات . وتكون الجوائز تشجيعية للشراء . ويشترك القسمان في كونهما مما يستعمل فيهما القرعة لإيصال أموال محدودة إلى أناس غير محدودين ( نسبياً ) ممن يحصل على البطاقة . ويستعمل اليانصيب المجاني في المناسبات العامة كالأعراس ونحوها ، ويروى انه كان مستعملًا في بعض العصور السابقة ، ليس لنا الآن كلام حوله ، غير أن المال المأخوذ سيكون بمنزلة الهبة من جاعل اليانصيب ويتحدد بحدود حلية أو حرمة الأموال التي تحت يده ، طبقاً للقواعد الفقهية . وإنما الكلام الآن في اليانصيب المعوض الذي شاع استعماله في عصرنا ، وقد تستعمله دولة أو شركة أو مؤسسة أو مصرف أو غيرها . ويراد به جميعاً جمع المال لغرض معين قد يكون حقاً من الناحية الدينية وقد لا يكون ، وصورته - كما هو معروف - ان تتألف لجنة تأخذ على عاتقها طبع عدد معين من البطاقات مرقمة بأرقام غير مكررة . ويحدد سعر البطاقات ويحدد تاريخ السحب ( وهو إجراء القرعة بالمعنى الفقهي ) : وتعين جوائز عديدة ذات مستويات اقتصادية مختلفة . وقد تكون مالية ، كما هو الأغلب ، وقد تكون عينية كسيارة أو دار أو ثلاجة أو غيرها ، ويكون الرقم الأول أكبر جائزة والثاني ما بعدها والثالث ما بعدها وهكذا . والأسئلة الرئيسية فقهياً حول اليانصيب ثلاثة : أولا : هل يجوز إيجاد عملية اليانصيب أساساً أم لا ؟ ثانياً : هل يجوز شراء البطاقة من أية عملية يانصيب أم لا ؟ ثالثاً : إذا حصل الفرد على الجائزة ، فما حكم هذا المال شرعاً ؟