السيد محمد الصدر
189
فقه الموضوعات الحديثة
يتبادل المستأجرون على المكان بهذا النظام فقط . أما جهتها الفقهية ، فلا إشكال انها ( بدعة ) متأخرة لم تكن في زمن المعصومين عليهم السلام ، ولم يرد تصحيحها في كتاب ولا سنة ، ومن هنا فلا إشكال في حرمتها في الموارد التي لا تكون متعارفة فيه ، فهي مثلًا متعارفة في مجتمعنا في المحلات التجارية دون المنازل والفنادق ونحوها ، فتكون في موارد عدم تعارفها غير مشروعة دينياً أيضاً ، كما انها غير مشروعة للجاهل بها أو الغافل عنها ، فلا يجوز ان توضع عليه قهراً ، كما انها غير مشروعة لمن لم يدفع السرقفلية سلفاً . فلو لم يدفع المستأجر سرقفلية إلى المالك لم يجز له رفض التخلية مجاناً من المالك ، كما لم يجز له رفض التخلية من قبل المستأجر الآخر ، كما لا يجوز له اخذ المال ( السرقفلية ) على تخليته تلك أو على رضائه بها . كما أن إشغال أي واحد من المستأجرين للمحل يجب ان يكون بإذن المالك ، وليس للمستأجر السابق حق الإذن بالإشغال لا مجاناً ، ولا في مقابل اخذ السرقفلية . بل يجب استئذان المالك أو وكيله أو وصيه أو وليه . وإنما يكون لحلية ذلك وجه شرعي بشروط : أولا : إذن المالك والاستئجار منه مباشرة لا من المستأجر الموجود ، ويمكن للمالك اعتبار السرقفلية التي يأخذها لأول مرة كإيجار مرتفع للمدة الأولى كالشهر الأول أو السنة الأولى . ثم تكون في المدة الباقية بإيجار أقل . ثانياً : ان يكون المستأجر قد دفع السرقفلية فيما سبق . فلو لم يكن قد دفعها لم يكن له حق الاستمرار بالإيجار . ووجبت عليه التخلية لدى انتهاء المدة المحددة مسبقاً إلا مع الرضاء بالتجديد . ومن هنا يمكننا ان نشير إلى أن السرقفلية إنما أصبحت متعارفة باعتبار عصيان هذا الشرط . لان المستأجرين السابقين لم يكونوا قد دفعوا