السيد محمد الصدر
171
فقه الموضوعات الحديثة
وحيث إن المصارف ليس لها شخصية معنوية ما لم يأذن الحاكم الشرعي بتصرفها ، إذن فملكيتها للأموال غير ثابتة ، وإنما تعود الملكية الحقيقية إلى أصحاب رأس المال ذوي الشخصيات الحقيقية ، وملكية المودعين . ومن هنا كان تداول المصرف بشخصيته المعنوية للأموال بدون الشرط المذكور ، على شكل نقد أو شيكات أو كمبيالات أو غيرها ، ليس له صفة شرعية . واما بيع الشيك بأقل من قيمته أو أكثر ، فهو راجع إلى بيع الأموال التي تدل عليها بأموال أكثر منها أو أقل . وهو محل احتياط وجوبي بالترك . وخاصة إذا كان الرصيد الأساسي للمصرف هو الذهب فعلًا . ومن هنا كان لابد في تبادل العملات من تساوي القيمتين تجاه الذهب بقيمة يوم العقد أو ساعة التبادل ، ولا تجوز الزيادة من أحد الطرفين ، بأية عملة كانت . فان كانت أية زيادة من أحد الطرفين دالة على زيادة الذهب فيه فإنها تكون رباً محرماً . وإن كانت العملة من نوعين أو لدولتين وجب تساوي المدفوعين معاً بالنسبة إلى الذهب في قيمة يوم التبادل على ما قلنا . فلو زاد أحدهما على ذلك كان حراماً . وهذا كله لا يفرق فيه بين ما دل على المالية مما تقبله المصارف ، سواء كان نقداً أو شيكاً أو كمبيالة أو بطاقة مصرفية أو أي شيء آخر . واما تعدد المصارف ووحدتها ، فهو أمر قائم في المجتمع فعلًا ، فقد ينشأ المصرف فرعاً لمصرف آخر . وهو معنى الوحدة بينهما ، أي انهما يعتبران مصرفاً واحداً من الناحية الاقتصادية أو المعنوية ، وقد يعتبر المصرف مصرفاً مستقلًا عن مصرف آخر اقتصادياً أو معنوياً حتى أنهما يتبادلان التعامل والسحب والإيداع والفوائد ، كشخصيتين معنويتين مستقلتين . وهذا لا يكون من الناحية الفقهية جزافاً ، بل الاستقلال هنا له أحد سببين لا ثلاث لهما : السبب الأول : الاستقلال بتعدد المالك أو المالكين لرأس المال ، فيما إذا