السيد محمد الصدر

10

فقه الموضوعات الحديثة

تسامحاً في المنهج قدر الامكان ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان بعض المسائل كان بالإمكان أن توضع في أكثر من علم لتداخل العلوم فيما بينها . على سبيل المثال يمكن ان نضع شيئاً في فصل الفيزياء ، وبالامكان وضعه في فصل التطور التكنولوجي ، فعملت بقدر الامكان للوصول إلى ما يرضينا ويرضي القارئ ، راجين رضى الله سبحانه وتعالى . فوضعته على فصول لا لترجيح فصل على آخر من ناحية التقديم والتأخير ، وكان للترتيب حسب ما اقتضته موضوعات الكتاب ليس إلا ؟ وكان هذا من دواعي سروري وسعادتي في رؤية التطبيق الفعلي لما يُدرّس في ( جامعة النجف الأشرف ) من كبرى أصولية وصغرى فقهية ، بخاصة في عصرنا عصر التطور والتخصص على كافة الأصعدة ، فلابد للنشيء ان يعلم ألا فاصلة بين علم الفقه وأصوله والعلوم الحديثة ولسبب بسيط ، ان الدين الإسلامي دين الإنسانية كلها ، ودين آخر فترة زمنية للخلق ، فهو يساير الفكر البشري بأعلى مستوياته وأسمى معلوماته . ولابد على علماء الدين ورجال معرفته وأهل أسراره ، ان يوجهوا الناس التوجيه الصحيح . فعلاقة التطور بين العلم والإنسانية ثابتة معلومة ويقود هذا إلى مواكبة في التطور العلمي من الناحية الشرعية لوضع حلول لمشكلات الإنسان اليومية وغير اليومية لحمايته من الوقوع في الزلل . ولكن يجب ان تعلم الإنسانية ما في الدين الإسلامي ، وكما يقال المقتضي موجود فلا بد أن تكون ضد كل مانع حتى تقوم العلة ويستنتج معلولها ، ألا وهو الإيمان ، وهاهو سماحة سيدنا الأستاذ يتطرق لذلك من مكانته السامية معلناً لهم الدخول في هذا الباب المقدس ؟ ولا نريد من وراء ذلك الا خدمة ديننا الحنيف ، والله وراء القصد والحمد لله رب العالمين . النجف الأشرف علي سميسم 29 / ربيع الثاني / 1416