السيد محمد الصدر

148

منهج الصالحين

الصورة الثاني : صورة ما إذا أحرز الثاني أن المالك ( سواء كان معروفاً أم مجهولًا ) قد أهمل الأرض ولم يعمل بها عدة سنوات ، فيجوز له إحياؤها ويكون أَولى بها من الأول . الصورة الثالثة : ما لم يكن متحققاً مما ورد في الصورتين السابقتين ، وكان المالك مجهولًا . فالأحوط فيه الفحص عن صاحبه . وبعد اليأس عنه يعامل معاملة المجهول المالك . بالرجوع فيه إلى الحاكم الشرعي بالشراء منه أو الاستيجار منه أو الإذن بالعمل فيها مجاناً . وأما القسم الثالث : وهو ما يكون له مالك معلوم . فإن أعرض عنه صاحبه ، جاز لكل أحد إحياؤه ، وإن لم يعرض عنه وكان عاملًا فيه ، فلا إشكال في حرمة التصرف في الأرض بدون إذنه . وأما إذا لم يعمل في الأرض ولم يعرض عنها بل أبقاها ميتة . فهذا يختلف قصد المالك على نحوين . النحو الأول : أنه أبقاها كذلك للانتفاع بها في تلك الحال من حشيشها أو قصبها أو جعلها مرعى لدوابه وأنعامه . أو أنه أخّر إحياء الأرض انتظاراً للوقت الصالح لذلك أو لعدم توفر الآلات لديه . ونحو ذلك من المقاصد . فلا إشكال في جميع ذلك في عدم جواز إحيائه لأي أحد والتصرف فيه إلا بإذن مالكه . النحو الثاني : ما إذا علم أن إبقاء الأرض ميتة من جهة إهمال المالك لها وأنه غير قاصد لإحيائها . فالظاهر جواز إحيائها من قبل غيره . وليس للمالك انتزاعها من يد المحيي وإن كان الأحوط استحباباً أنه لو رجع إليه المالك الأول أن يدفع حقه إليه ولا يتصرف فيه بدون إذنه . غير أن الظاهر اختصاص ذلك بما إذا كان كلا العملين في الأرض زراعياً ، وأما إذا كان أحدهما بناء ونحوه كان الاحتياط المشار إليه وجوبياً . ولا يفرق في صورة الجواز بين أن يكون المالك الأول قد ملكها بالإحياء أم بالشراء أم بالإرث ، ما دام السابق عليه قد ملكها بالإحياء بالزراعة .