السيد محمد الصدر
16
منهج الصالحين
والظاهر اختصاص الحرمة بشرطين : أحدهما : تكريس الفرد وقته لذلك بحيث يصدق عليه عرفاً كونه منجماً . ثانيهما : الاعتقاد باستقلال الكواكب في السببية عن القدرة الإلهية . وهذا الثاني وإن كان حراماً مطلقاً ، إلا أن صدق التنجيم عليه بمجرده محل إشكال ، ما لم يتحقق الشرط الأول أيضاً . وكلما كان الفعل أو القول تنجيماً حراماً كان أخذ الأجرة عليه حراماً أيضاً . ( مسألة 40 ) من ذلك يظهر أن الشرط الأول وحده ليس بحرام ، وحاصله اختصاص الفرد بعلم الفلك . كما أن الإخبار عن النتائج مع العلم باستنادها إلى القدرة الإلهية ليس بحرام أيضاً مع حصول الاطمئنان بموافقتها للواقع . وبدونه تحرم لكونها كذباً . ( مسألة 41 ) غش المؤمن حرام ، ويتحقق بإخفاء الأدنى في الأعلى كمزج الجيد بالرديء ، وبإخفاء غير المراد في المراد كمزج الماء باللبن ، وبإظهار الصفة الجيدة مع أنها مفقودة واقعاً ، مثل رش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة أو جيدة ، ولم تكن في الواقع كذلك . ويتحقق أيضاً بإظهار الشيء على خلاف جنسه ، مثل طلي الحديد بماء الفضة أو الذهب ليتوهم أنه فضة أو ذهب . وقد يتحقق الغش بترك الإعلام عن العيب ، إلا إذا كان ظاهراً بدرجة تكون الغفلة عنه يعد إهمالا عرفاً ، والمهم هو حرمة الغش إذا تسبب به الفرد في المعاملة لزيادة الثمن ، وأما بدون ذلك فلا يحرم كما في غش العين الموهوبة . وأما الغش في غير المعاملات فهو حرام أيضاً إذا تسبب إلى الإضرار بمؤمن أو إيذائه ونحو ذلك . ( مسألة 42 ) الغش في المعاملة وإن حرم ، فإن المعاملة لا تفسد به لكن يثبت به الخيار للمغشوش . إلا ما كان الغش به سبياً لاختلاف الجنس ، فإنه يبطل البيع ويحرم الثمن على البائع كبيع المطلي على أنه ذهب أو فضة . ( مسألة 43 ) لا تصح الإجارة على العبادات التي لا تشرع إلا أن يأتي بها