السيد محمد الصدر

20

الأنظار التفسيرية

أغلبهم ، وإن طعنت في قسم من صفات بعضهم ، فيكون - لو تركنا الدقة - من خبر الواحد الثقة بهذا المقدار . ولكن يرد عليه : أولًا : أننا نحتاج في حجيّة القراءة إلى إسناد صحيح كامل من جيلنا إلى الصدر الإسلامي الأول : النبي ( ص ) وأصحابه ، بحيث يرويها ثقة عن ثقة ، فإذا كان أحد الرواة في أية قراءة ضعيفاً أو غير معتمد عليه ، لا تكون القراءة معتمدة أو حجة ، سواء نظرنا إلى القارئ نفسه أو طلابه أو إلى سنده إلى الصدر الأول أو سندنا إليه . ولكن من الصعب أن يتحقق ذلك في كل الطبقات وفي كل القراءات ، بل يوجد في كل قراءة من يوجد فيه النقص وقد صرحت المصادر به ، ومعه كيف تكون الرواية حجة ، أو قل كيف تكون القراءات حجة ؟ ثانياً : أننا نحتاج في التوثيق أو إلى العمل بخبر الثقة إلى الاشتراك في المذهب في الإسلام ، أما إذا اختلف المذهب فلا يمكن أن تبقى الحجيّة ، كما هو ظاهر ، عند علماء كلا الفريقين . ثالثاً : ما قاله السيد الأستاذ « 1 » : من أن القراءات لم يتّضح كونها رواية لتشملها هذه الأدلة ، فلعلها اجتهادات من القرّاء ، قال : ويؤيد هذا الاحتمال ما تقدم من تصريح بعض الأعلام .

--> ( 1 ) البيان ، للخوئي : ص 180 .