السيد محمد الصدر
73
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )
ولكنها عندما تنفيهما وتنهي الخلاف الناشب بينهما لا تنبذ تلك العناصر من الحقيقة التي كانت متمثلة في كل منهما من جانب واحد ، بل تضمهما إلى بعض وتصبح بهذا « مركبا » يستفيد من الجوانب الايجابية في تطور الجدال الذي كان ناشبا . . . ويختفي في الوقت نفسه عنصر الخطأ المؤقت المعارض للحقيقة . إن هذه الدرجة الجديدة بالذات هي ما نسميه « نفي النفي » . وبالتالي فإن نفي النفي هو النتيجة القانونية لحل صراع الأضداد » « 1 » . - 9 - وطبقا لهذا التسلسل الفكري ، وضعت الماركسية : قانون تراكم التغيرات الكمية وتحولها ، في مرحلة معينة ، إلى تغيرات كيفية . والمراد من التغيرات الكمية ، باصطلاحها ، التغيرات الطفيفة التي تطرأ على الشيء ، ومن التغيرات الكيفية : ما كان تغيرا أساسيا ومهما في الشيء . وبهذا الفهم من هذا القانون : ان التغيرات الطفيفة والقليلة إذا تراكمت أنتجت تغيرا كبيرا ومهما . قال ستالين : « إن الديالكتيك - خلافا للميتافيزيقية - ، لا يعتبر حركة التطور حركة نمو بسيطة ، لا تؤدي التغيرات الكمية فيها إلى تغيرات كيفية . بل يعتبرها تطورا ينتقل من تغيرات كمية وضئيلة وخفية إلى تغيرات ظاهرة وأساسية ، أي تغيرات كيفية . وهذه التغيرات الكيفية ليست تدريجية ، بل هي سريعة فجائية ، وتحدث بقفزات من حالة إلى أخرى . وهذه التغيرات ليست جائزة الوقوع بل هي ضرورية نتيجة تراكم كمية محسوسة وتدريجية . ولذلك تعتبر الطريقة الديالكتيكية أن من الواجب فهم حركة التطور ، لا من حيث هي حركة دائرية أو تكرار بسيط للطريق ذاته ، بل هي حركة تقدمية صاعدة انتقال من الحالة الكيفية القديمة إلى حالة كيفية جديدة وتطور ينتقل من البسيط إلى المراكب ، من الأدنى إلى الأعلى » « 2 » . وقال انجلز : « كل تغير هو مرور من الكمية إلى الكيفية . هو نتيجة التغير الكمي لكمية الحركة كيفما كان شكلها ، سواء أكانت ملازمة للجسم من داخله أم مضافة إليه ما خارج . فإن حرارة الماء مثلا ليس لها بادئ الأمر تأثير في حالته من حيث هو سائل ، ولكن إذا زيدت
--> ( 1 ) المادية الديالكتيكية ص 305 . ( 2 ) المادية الديالكتيكية لستالين 15 - 16 .