السيد محمد الصدر
37
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )
ولم يكن حال أوروبا في عصرها القديم بأحسن حالا من عصرها الحديث . . . ابتداء من عصر الإغريق إلى عصر الرومان إلى عصر ما قبل النهضة . . . الذي كانت الأسر المالكة قد تقاسمت أروبا في فرنسا وألمانيا وانكلترا وإيطاليا وغيرها . وليست الحروب الواقعة بين هذه الدول كحرب السبع سنوات وحرب المائة عام . . . أو الحروب الواقعة بينها وبين الدول الأخرى كروسيا القيصرية وتركيا العثمانية . . . ليست ببعيدة عن الذاكرة . كما لا يمكن أن تكون الخلافات والحروب الداخلية بين الأحزاب أو الفئات الدينية أو غيرها . . . بعيدة عن الذاكرة أيضا . كما أن عصر الأطماع الاستعمارية ، وانفتاح أروبا على العالم الخارجي ، وتفكيرها في استغلال موارده وثرواته . . . ابتداء بالحروب الصليبية السابقة على النهضة وانتهاء بالاستعمار الصحيح اللاحق لها . . . غير بعيد عن الذاكرة أيضا . كان هذا العصر في أوجه وإبّان اندفاعه . . . حين وجد ماركس وانجلز . وقد تكلّلت كل هذه القلاقل الأروبية ، بأشدها رسوخا وأوضحها تأثيرا ، أعني الثورة الفرنسية بما استتبعته من انشقاقات وخلافات ومجازر أتت على آلاف الفرنسيين . وباختصار . . . إننا إذا نظرنا إلى الألف سنة الأخيرة ، بل الألفين الأخيرة ، وجدنا أروبا مليئة بالقلاقل والدماء والخلافات . . . وليست العهود السابقة عليها بأحسن حالا من هذه الفترة ، إن لم تكن أشد وأنكى ، باعتبار ضعف المستوى الثقافي والعقلي للبشرية في تلك العصور . . . كل ما في الأمر ، اننا نستطيع أن نباشر النظر إليها باعتبار بعدها التاريخي نسبيا . وهذا يعطي الانطباع الواضح لدى الذهن البشري الذي يعيش في خضم هذه القلاقل ويكتوي بلهيبها . . . إن التاريخ البشري كله قائم على الخلاف والصراع ، وتنازع الطبقات والتحاقد بين الفئات . فهذا الانطباع هو الذي حدا بالماركسية أن تقول في التاريخ نفس هذا المضمون ، وتضيف : ان التحاقد والصراع لا يمكن أن يزول ما دامت الطبقات ذات وجود في المجتمع .