السيد محمد الصدر
20
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )
إليهما بالدقة المطلوبة والمتوقعة لا حراز العدل الكامل . بل ينحصر تغطية ذلك عن طريق الحكمة الإلهية والوحي من وراء الطبيعة . وأما الفهم البشري المنفصل عن الوحي - كما هو مفروض هذه الأطروحة - ، فيتعذر عليه ذلك بأي حال . وسيأتي في القسم الثالث من هذا الكتاب ما يلقي ضوءا كبيرا على ذلك . فإذا تجاوزنا ذلك ، بقيت عدة مناقشات نذكر منها ما يلي : المناقشة الأولى : انه من الصعب أن نتصور أن في مستطاع الفكر القانوني البشري أن يثرى ويتكامل باستمرار ، حتى يصل إلى إدراك العدل المطلق . وذلك لأن المفكر القانوني ، فردا كان أو جماعة ، فإنه يحيا في المجتمع كأي إنسان آخر ، له مصالحه وارتباطاته وعلاقاته وموارده الاقتصادية ، وغير ذلك . وهو يود في كل ذلك - طبقا لحب الخير لنفسه - أن ينجح في كل الحقول وأن يتوفق فيها أحسن توفيق ، ويتقدم على غيره من الناس ، مهما أمكن . وإذا كان المفكر القانوني ، ذو اتجاه عقائدي أو سياسي معين ، كان - لا محالة - متحمسا لذلك الاتجاه ، يود فوزه وسيطرته على الآخرين . . . ويرى اندحاره وخيبته كابوسا مزعجا . وعلى كل حال ، يكون الفرد القانوني ، التكوين النفسي والاتجاه الاجتماعي المعين الذي يستحيل عليه أن يعزله عن فكره القانوني . . . وعن إدراكه للمصالح والمفاسد العامة . ومهما حاول الفرد اتخاذ المسلك الموضوعي والتجرد عن الأنانية والتعصب . . . وتصور مصالح الآخرين بمعزل عن مصالح نفسه . . . فإنه فاشل وخاطىء . . . فإن اللا شعور والضغوط والملابسات العامة والخاصة والتاريخ الذي عاشه ، يفرض نفسه عليه من حيث يدري ولا يدري . ومن المتعذر بل المستحيل أن نجد فردا أو جماعة ، في الفكر القانوني البشري ، ذا تجرد كامل وحقيقي . . . ولن يوجد مثل هذا الفرد على مر التاريخ . فإن لكل زمن ملابساته ولكل تاريخ تأثيره على الفرد والجماعة . . . . على حين لا يمكن للعدل الحقيقي إلا أن يوجد من زاوية الادراك