السيد محمد الصدر

16

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )

فكل هذه التطورات العلمية صادقة . . . ولعل فيما أهملناه أهمية مماثلة أو أكبر مما ذكرناه . . . فإننا أعطينا نماذج من ذلك فقط . . . ولعمري أن للعلم مساعدة فعالة في جلب الراحة إلى الانسان والمجتمع . لكن ذلك لا يعني بحال ، أن العلم وحده من دون ملاحظة شيء آخر ، يمكنه أن يضمن السعادة والعدل بين الناس . ولا ينبغي لنا أن نبالغ في أهمية العلم ، مهما كان له في العالم من هيبة وهيمنة وأهمية . فإن العلم إنما يضمن الجانب المدني والتكنيكي من حياة الانسان ، ولا يتضمن العلم - بمجرده - أي جانب قانوني أو نظامي أو أخلاقي ، كما هو واضح . . . فإن لهذه الأمور حقولا أخرى في المعرفة الانسانية لا تمت إلى العلم بصلة ، على الإطلاق . فإذا استطعنا أن نضم النتائج الرائعة للعلم إلى نظام عادل وقانون سليم . . . استطعنا أن نكفل الرفاه الحقيقي والسعادة الكبرى ، إذ تكون النتائج العلمية موزعة يومئذ بين البشر بشكل متساو ومتكافئ بدون إجحاف أو ظلم . وأما إذا نظرنا إلى العلم وحده ، وتوقعنا منه أن يكون صانعا لسعادة المستقبل مع إسقاط النظام عن نظر الاعتبار . . . فهذا يعني الوصول إلى نتائج وخيمة مروعة في غاية السوء والاجحاف . منها : أنه يمكن للعلم أن يكرس طاقاته الهائلة في فناء البشرية وإضرارها إلى حد كبير . . . في وضع الأسلحة الفتاكة والسموم القاتلة ، ووسائل التعذيب اللاإنساني للآخرين . وهذا ما هو حاصل في العصر الحاضر ، وهو يتقدم ويتزايد بتقدم العلم وتزايده . . . وتبذل الدول في سبيله الملايين . ومنها : أن هذا الرفاه يكون خاصا بالمتمولين ، الذين يستطيعون استغلال النتائج العلمية في مصلحتهم . . . أما الأعم الأغلب من الناس في العالم ، وهم متوسطو الحال وذوو الدخل المحدود والفقراء ، فلن يستطيعوا الحصول على شيء مهم من نتائج العلم . فإن قال قائل : إنه يمكن توفير الرفاه العلمي لأكبر كمية من الناس وبأرخص ثمن ممكن . . . وبذلك تتسع رقعة المستفيدين من نتائج العلم