السيد محمد الصدر
7
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
سوف يحدث يوم الظهور وبعده ، مما قد يكون مشوبا بالأساطير ، ومحاولة الاقتصار على اثبات ما قام عليه الدليل ، ورفض اي امر آخر . وتنبثق فائدة هذا البحث من زاوية ثالثة ، من البرهنة على الارتباط العضوي الوثيق بين يوم العدل الموعود ، وبين الأساس العام الذي يقوم عليه الكون وأهدافه الكبرى التي خلق من اجلها . تلك الأهداف التي كانت تطبيقات من مفهوم العدل العام ، والتي سار عليها التكوين والتشريع ، واضطلع بالسير على طبقه موكب الأنبياء والشهداء والأولياء والمصلحين على مدى التاريخ . وسيظهر بجلاء ، ان يوم الظهور ليس تاريخا طارئا أو قدرا مرتجلا ، وانما هو في واقعه النتيجة الطبيعية الكبرى التي أرادها الخالق الحكيم في تخطيطه العام . . . والتي شارك في اعدادها الأنبياء وبلّغت من اجلها الشرائع وبذلت في سبيلها التضحيات على مدى التاريخ . والفائدة الرابعة : وليست الأخيرة هي ان الفرد بعد اطلاعه على هذا التاريخ ، يستطيع ان يحمل فكرة كافية عن أوصاف المهدي واعماله عند ظهوره ، مما يوفر الدليل الكافي بأن يعرف : ان مدعي المهدوية هل هو المهدي الموعود قائد العالم ، أو انه رجل مبطل كذاب . فان الفرد قد يواجه في غضون حياته أو يقرأ في التاريخ دعوات مهدوية متعددة ، قد يحار في مبدأ الأمر في تصديقها وتكذيبها ، ان كان ممن يؤمن بالفكرة المهدوية أساسا ، فلا يعلم أن هذا هو المهدي المنتظر أو غيره . وهذه المشكلة وان استطاع الفكر الاسلامي ان يذللها عن طريق البرهان العقائدي . الا انه بغض النظر عن ذلك ، نستطيع ان نذللها عن طريق الدليل التاريخي . . . وذلك بمحاولة تطبيق الصفات الثابتة تاريخيا للمهدي الموعود على مدعي المهدوية . فان كانت ثابتة له ، اذن فهو على الحق ، وهو المهدي الموعود . وهذه جهة بطبيعتها مهمة لكل معتقد بالفكرة المهدوية . فإنه من المؤسف حقا ومن المحرم دينيا ، ان يكون المهدي حقيقيا ثم لا يستطيع الفرد التعرف عليه . أو ان يكون المدعي كاذبا ثم لا يستطيع الفرد معرفة كذبه ، وانما ينحرف باتجاهه وينجرف بتياره . فلا بد ان يكون للفرد محك عقائدي وميزان تاريخي في التعرف على رفض من يرفض وقبول من يقبل . وقد وفر الاسلام كلا الجانبين . وما هو محل كلامنا الآن هو الميزان التاريخي .