السيد محمد الصدر
63
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
ربها . إلى أن قال : وتظهر الأرض من كنوزها حتى يراها الأرض على وجهها . ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته ، فلا يجد أحدا يقبل منه ذلك . واستغنى الناس بما رزقهم اللّه من فضله . ومثل ذلك ما ورد في كتب العهدين في وصف دولة العدل المنتظرة ، كقوله « 1 » : وتنفتح أبوابك دائما « 2 » نهارا وليلا لا تغلق ، ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملكهم ، لأن الأمة والمملكة التي لا تخدمك تبيد ، وخرابا تخرب الأمم . وكقوله : بل يقضي بالعدل للمساكين ، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ، ويضرب الأرض بقضيب فمه ، ويميت المنافق بنفخة شفتيه . . . فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي . . . والبقر والدبة ترعيان ، تربض أولادهما معا . والأسد كالبقر يأكل تبنا . ويلعب الرضيع على سرب الصل ، ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان ، لا يسوؤون ولا يفسدون . في كل جبل قدسي . لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص في كتب العهدين . ولكل من هذه النصوص تحليله وتفسيره الذي سيأتي في مستقبل البحث . . . وإنما المراد الإلمام في الجملة بحالة السعادة والرفاه التي يعيشها شعب المهدي ( ع ) - وهو كل البشرية - في دولته وتحت نظامه . المقدمة الثانية : انحصار العدل الكامل في الإسلام . وهذا يحتاج إلى بحث عقائدي لسنا الآن بصدده . وإنما نشير الآن إلى خلاصة نتائجه : وهي أننا بعد أن علمنا الإسلام هو آخر الشرائع السماوية ، وأن العقل البشري قاصر عن إيجاد العدل الكامل في العالم . وان اللّه تعالى وعد في كتابه الكريم بتطبيق العدل الكامل والعبادة المحضة على وجه الأرض ، بل كان هذا هو الغرض الأساسي للخلق .
--> ( 1 ) أشعيا : 60 / 13 . ( 2 ) مرجع ضمير المؤنث المخاطب هو ( أورشليم ) عاصمة بني إسرائيل في نظر اليهود . ولكننا سنبرهن في الكتاب القادم على انحصار صحة هذه النبوءات بدولة المهدي ( ع ) . وانما ذكرت أورشليم باعتبارها العاصمة الدينية المهمة في نظر اليهود . فان انتقلت الأهمية إلى غيرها انتقلت النبوءات أيضا ، لأنها تتبع الدين الحق حيث يكون . ( 3 ) أشعيا : 11 / 4 - 8 .