السيد محمد الصدر
5
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
الجزء الثالث تمهيد قد يكون من الطريف ان يتصدى الباحث للنظر إلى ما وراء الغيب ، ليخط تاريخ المستقبل بسطور ، وقد لا يعدو هذا التاريخ في نظر الكثيرين ، عن كونه سردا لمجموعة من التنبؤات التي قد لا يقع شيء منها في مستقبل الدهر . وأي فشل لتنبؤات الفرد . وأكثر ركاكة من أن يثبت كذب هذه التنبؤات وسقوط هذه الاخبارات . إذن ، فقد يبدو انه من الأفضل ان يعرض الفرد صقحا عن مثل هذا التاريخ ويهمله اهمالا ، ويدع تسلسل الحوادث على مقاديرها ، بدون ان يزعم لنفسه القدرة على استكناه المستقبل أو النظر إلى ما وراء الغيوب . الا ان هذه الفكرة يمكن ان تزول عن الذهن تماما ، وتوجد الهمة في النفس نحو هذه البحوث . . . حين نعرف ان هذه المحاولة وان كانت - في حقيقتها - سردا لحوادث لم تقع في الزمان ، وانما المستقبل وحده هو الكفيل بمعاصرتها وعرضها للعيان . الا انها لن تكون محاولة لادعاء معرفة ما وراء الغيب ، كما انها ليست تنبؤا محضا غير منطلق من قاعدة أو قائم على أساس ويتم إيضاح ذلك فيما سنذكره من جهات الكلام ، كما يلي : الجهة الأولى : في أهمية الموضوع في نفسه . الجهة الثانية : في طرق الاستدلال التي سوف تكون متبعة خلال هذا البحث . الجهة الثالثة : في الصعوبات التي تواجه البحث . الجهة الرابعة : في أسلوب الخروج عن هذه الصعوبات ومحاولة تذليلها جهد الامكان . الجهة الخامسة : في ترتيب أبواب وفصول هذا الكتاب .