السيد محمد الصدر
45
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
الخصيصة الثالثة : وهي عبارة عن معاصرة الإمام المهدي ( ع ) لأجيال طويلة من البشرية . . . ولها عدة فوائد نقتصر منها على فائدتين تعود إحداهما إلى الامام نفسه وتعود الأخرى إلى البشرية : أما الفائدة التي تعود إلى الامام ، فهي ما عرضناه في التاريخ السابق « 1 » وأقمنا عليه القرائن من أن معاصرة الامام للأجيال توجب اطلاعه المباشر على قوانين تطور التاريخ وتسلسل حوادثه ، الأمر الذي يؤثر تأثيرا كبيرا في عمق قيادته بعد ظهوره . وأما الفائدة التي تعود إلى البشر ، فهي باعتبار ما ورد في اخبار المصادر الخاصة من الحاجة إلى وجود الامام حاجة كونية قهرية مضافا إلى الحاجة القيادية . منها : ما أخرجه ثقة الإسلام الكليني في الكافي « 2 » بإسناده عن أبي حمزة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه - الصادق - ( ع ) : تبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت . وما أخرجه بسنده عن أبي هراسة عن أبي جعفر الباقر - ( ع ) ، قال : لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله . وهي تدل بظاهرها - بغض النظر عن إمكان حملها على الرمزية - بأن بقاء الإمام ضروري لحفظ بقاء الأرض ومن عليها ، حتى يكون لها وجود ونظام كوني كامل يمكن تنفيذ الوعد الإلهي وإنتاج التخطيط العام من خلاله . وهذا إنما يتم مع وجود الإمام معاصرا لكل الأعوام والأجيال البشرية . . . وخاصة بعد الاعتقاد الإمامي المؤيد باخبار العامة « 3 » بأن الأئمة اثنا عشر لا يزيدون . وحيث قد ثبت موت أحد عشر منهم ، يتعين أن يبقي اللّه تعالى الإمام الثاني عشر للحصول على هذه الفائدة . وقد يكون هذا هو المراد من قول الإمام المهدي ( ع ) ، فيما روي عنه : واني لأمان لأهل الأرض ، كما أن النجوم أمان لأهل السماء « 4 » .
--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 514 وما بعدها . ( 2 ) انظر باب : ان الأرض لا تخلو من حجة أصول الكافي ، ( نسخة مخطوطة ) . وكذلك ما بعده . وانظر أيضا : الغيبة للشيخ الطوسي ص 92 ط النجف . ( 3 ) أخرجها البخاري : انظر ج 9 ص 101 ومسلم انظر ج 6 ص 3 - 4 وغيرهما من الصحاح وكتب الحديث . ( 4 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 54 عن الاحتجاج للطبرسي .