السيد محمد الصدر

42

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

ولعل هذا هو السر الأساسي في جعل هذه الصفات للمعصوم واتصافه بها ، مع أنه لا تترتب عليها مصالح الدعوة الإلهية بالمعنى الشخصي . وذلك : انه قد يستشكل في الدليل العقلي التقليدي على العصمة ، بان : غاية ما دل عليه ذلك الدليل هو وجوب عصمته عن الذنوب وعن الكذب في التبليغ والدعوة ، لكي يكون كلامه مؤثرا في الآخرين ومقنعا لهم . بخلاف ما لو عرفوه محتمل الكذب في حياته السابقة ، فان هذا التأثير لا يحصل لا محالة . واما عصمته عن الخطأ والنسيان فهو مما لا يشمله ذلك الدليل ، لإمكان تدارك ما فات بعد الالتفات . والجواب عن ذلك ، على ضوء النتائج السابقة ؛ ان العصمة عن الخطأ والنسيان مما يتوقف عليه التطبيق العالمي للعدل الكامل « 1 » . وخاصة في مهمته الأولى ، وتحويل العالم الفاسد إلى عالم صالح عادل ، والمفروض في كل معصوم ان يكون على مستوى القيادة الثابتة له نظريا . اعني ان يكون له من القابليات ما يمنعه من التقصير في تنفيذها . باعتبار ان ايكال الدعوة إلى شخص قاصر عن تطبيقها مستحيل على اللّه عز وجل ، بل لا بد ان تنسجم دائما مدعيات الدعوة الإلهية من الناحية النظرية مع امكان التطبيق على طول الخط . هذا حال المعصوم ، واما غير المعصوم ، فيتعذر عليه تماما قيادة العالم بالعدل ، وخاصة في تحويله لأول مرة من الظلم إلى العدل ، الأمر المملوء بالمشاكل والعقبات . ولعل أطرف ما يبرز ذلك ، ما روي عن ذي القرنين حين أوكل إليه اللّه تعالى قيادة العالم ، ولم يكن حاكما من الناحية العملية إلا على بعض العالم . . . وقد أوحى اللّه إليه تعالى ؛ « يا ذا القرنين أنت حجتي على جميع الخلائق ما بين الخافقين من مطلع الشمس إلى مغربها . وهذا تأويل رؤياك .

--> ( 1 ) ولا ينافي هذا ما قلناه في التاريخ السابق عن القاعدة القائلة : إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه اللّه تعالى ذلك . فإننا حددناها هناك ( ص 517 ) ببعض القيود . ولكنها في ضمن تلك الحدود تكون كافية للقيادة العالمية ، ولا يقتضي الدليل الذي ذكرناه هنا ما هو أوسع من ذلك .