السيد محمد الصدر

39

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

طاعتها تدريب على الباطل وان اتخذ صفة الاسلام . إذا ، فالتمحيص ينحصر في المذهب الواحد الحق المطابق للاسلام والمرضي للّه تعالى من المذاهب المتعددة في الاسلام ، وهو - على اجماله - الذي يقوم فيه المخلصون الكاملون بقيادة البشرية بين يدي الإمام المهدي في اليوم الموعود . ومعه ، فالفوائد المبنية على أساس المدلول الأول والناتجة عنه ، لا تترتب الا على ذلك المذهب الحق ، ولا يمكن ان يترتب على مجموع مذاهب المسلمين . وأما المدلول الثاني : وهو طول عمر الإمام المهدي ( ع ) ومعاصرته لتاريخ طويل للأمة الاسلامية خاصة وللبشرية عامة . . . فما يترتب عليه من الفوائد يختص بالفهم الامامي للمهدي ( ع ) ولا يعم فهم المذاهب الأخرى له . فإذا عرفنا ما لهذا المدلول من فوائد في تكميل وترسيخ العدل في عصر الظهور ، أمكننا ان نعرف أفضلية التصور الامامي على غيره من هذه الجهة . وان اللّه تعالى حين يريد أفضل اشكال العدل للدولة العالمية ، فهو يختار التخطيط للغيبة . وبذلك نستكشف صحة التصور الامامي وتعيّن الاخذ به في التخطيط الإلهي . وقد بحثنا ذلك في التاريخ السابق « 1 » طبقا لمنهج معين ، ونريد ان نبحثه الآن طبقا لمنهج آخر ، قد يكون أكثر تحليلا : وخلاصة القول في ذلك : ان الأطروحة الامامية لفهم المهدي ( ع ) في حدودها الصحيحة المبرهنة التي عرضناها في التاريخ السابق : تتضمن - في حدود المدلول الثاني الذي نحن بصدده - عدة خصائص مهمة . الخصيصة الأولى : الايمان بعصمة الإمام المهدي ( ع ) ، باعتباره الثاني عشر من الأئمة المعصومين . الخصيصة الثانية : الايمان بكونه القائد الشرعي الوحيد للعالم عامة ولقواعده الشعبية خاصة ، طيلة زمان وجوده ، سواء كان غائبا أو حاضرا . الخصيصة الثالثة : معاصرته لأجيال متطاولة من الأمة الاسلامية خاصة والبشرية عامة . الخصيصة الرابعة : كونه على مستوى الاطلاع على الاحداث يوما فيوما وعاما فعاما

--> ( 1 ) انظر : التخطيط الخاص بايجاد القائد ص 497 وما بعدها .