السيد محمد الصدر
22
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
صالحا للاثبات التاريخي . . . بناء على الفهم المهدوي الامامي . . . يمكننا تغطية هذا الاتجاه الطائفي في تاريخنا هذا بأسلوبين : الأسلوب الأول : اننا بعد ان نملأ الفجوات التي عرفنا ، ونبرهن على اتصال المهدي ( ع ) بغير المسلمين شعوبا وحكومات ، تقديما لادراجهم في دولته العالمية . . . ونستطيع فهم الاتجاهات العامة والآثار الكبرى التي تترتب على ذلك . . . عندئذ يمكننا ان نعطي لتلك الأخبار مدلولها الواقعي : إن الأمة الاسلامية ستصبح هي القائدة والرائدة للبشر أجمعين على طريق العدل الكامل ، وبجهودها سيفتح القائد المهدي ( ع ) العالم ، ومن منطلقاتها سيستطيع بث الدعوة المقدسة إلى العالم ، والأمة القائدة ينبغي أن تكون على مستوى هذه المسؤولية الكبرى ، والا كانت جهودها في العالم فاشلة . ومخلة في التخطيط العام في نهاية المطاف . ومن هنا كان التأكيد على تربيتها في التخطيط الإلهي كبيرا ، سواء في عصر ( الغيبة ) أو في عصر ( الظهور ) . وقد أنتجت تربيتها في عصر الغيبة تمخضها عن الجماعة المؤمنة التي تمارس فتح العالم بين يدي المهدي ، إلى جانب انحراف الأعم الأغلب من البشر وتمرسهم بالظلم والطغيان ، حتى من الأمة الاسلامية نفسها ، وهذه الأمة التي أصبح الأكثر فيها منحرفا لا يمكن أن تكون على مستوى مسؤولية القيادة العالمية باي حال ! فإذا لا حظنا درجات الاخلاص الأربعة التي ذكرناها في التاريخ السابق « 1 » ودرسنا احتمالات تجاوب افراد الأمة الاسلامية مع الإمام المهدي ( ع ) في أول دعوته ، وهي احتمالات واسعة جدا بلحاظ ما يحمله الأفراد من درجات الاخلاص . لكن يبقى الكثيرون ممن لا يتصفون بالاخلاص أساسا ، كما ينبغي رفع درجات الاخلاص عند الافراد من الدرجات الدانية إلى العالية منها تدريجا لتكون الأمة بسرعة على مستوى القيادة العالمية ، كأمة ذات دعوة وهدف . وهذا يحتاج إلى اعمال عسكرية وفكرية واسعة النطاق ، قد لا تقل عن المقادير الواردة في الاخبار التي سنسمعها خلال هذا التاريخ لكن ينبغي ان نفهم ان من يعمل المهدي ( ع ) ضده من الافراد المسلمين هو كل منحرف منهم ، وان كان على مذهب المهدي نفسه من الناحية النظرية .
--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 248 وما بعدها .