السيد محمد الصدر
18
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
لمرحلة معينة من تطور الفكر الاسلامي لا يمكن ان يتعداها . في حين يمثل الإمام المهدي ( ع ) بما ينشر في عصر ظهوره من ثقافات وأفكار وتشريعات ، يمثل المستوى الأول من الفكر الاسلامي ، ويصل بالمستوى الثاني إلى صف المستوى الأول تماما كما نصت على ذلك الأخبار ، واعترف به سائر مذاهب الاسلام ، من أن يطبق الاسلام كما جاء به رسول اللّه ( ص ) . ومن هنا تنشأ الصعوبة ، من أن يتصدى باحث قاصر للتفكير فيما يتعدى عصره ، وللتوصل إلى حقيقة شخص كامل ومجتمع عادل . النقطة الثالثة : انه بعد الذي عرفناه من فجوات ومصاعب فيما وردنا من الاخبار من تاريخ ما بعد الظهور ، سوف نضطر - على ما سنعرضه عن قريب - إلى تذليل هذه المصاعب عن طريق انتهاج القواعد الاسلامية المعروفة ، في عدة مجالات : في فهم النصوص عامة ، وفيما هو المقصود من الاستعمالات الرمزية خاصة ، وفي محاولة التعرف على الاتجاهات العامة التي سيسير عليها الامام القائد على الصعيدين الاجتماعي والتشريعي ، وفي ترجيح بعض النصوص على بعض إلى غير ذلك من المسئوليات في البحث والاستنتاج . ويبدو من الواضح ، بعد هذه النقاط : ان كل باحث انما يملأ هذه الفجوات بمقدار ما لديه من الثقافة الاسلامية وما وصل إليه تطور الفكر الاسلامي في عصره . ويستحيل في حقه ان يصل إلى الواقع الراهن القائم بعد عصر الظهور على عمقه وشموله . وبخاصة بعد ورود ما سنسمعه في العديد من الاخبار من أن المهدي ( ع ) يأتي بأمر جديد وكتاب جديد وسلطان جديد . ولعل من أوضح أمثلة ذلك : ما ذكره ابن عربي في ( الفتوحات المكية ) « 1 » عن تاريخ ما بعد الظهور ، مما يظن أن المهدي ( ع ) يقوم به من تصرفات وما يعينه من وزراء وما يسنّه من تشريعات . فإنه انما كتبه بمستواه من التفكير الاسلامي ؛ ونحن نجده الآن - بعد تعمق الفكر الاسلامي - في غاية الغرابة والتعقيد . وهذه الصعوبة ، مما ينفرد بها هذا البحث عن سائر أبحاث التاريخ ، بما فيها ما كتبناه من تاريخ الإمام المهدي ( ع ) في غيبته الصغرى وغيبته الكبرى . فان تلك الأبحاث
--> ( 1 ) انظر ج 3 ص 327 وما بعدها .