الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
8
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج
وقال في المصباح المنير : ( وأحرم الشخص : نوى الدخول في حجّ أو عمرة ومعناه أدخل نفسه في شيء حرم به ما كان حلالا له وهذا كما يقال : أنجد إذا أتى نجد ) . وفي غير ذلك من كتب اللغة : أحرم : دخل في الشهر الحرام وأحرم : دخل في الحرم أو في حرمة لا تهتك . وأمّا معناه ومفاده باصطلاح العلماء وكلماتهم فالمحكي عن الشيخ الأنصاري رحمه الله إنّ الإحرام العزم على ترك المحرمات وتوطين النفس على ترك المنهيات بل نسب ذلك إلى المشهور والتزموا لذلك على أنّه لو بنى على ارتكاب شيء من المحرمات بطل إحرامه ( أي لا ينعقد إحرامه ) لعدم كونه قاصداً للإحرام . وأورد عليه بعض الأعاظم بأن ذلك لا يستظهر من الأدلّة ولهذا لو حجّ من لم يكن عالماً بالمحرّمات صحَّ حجه وإحرامه فالبناء والالتزام على الترك ليس من مقومات الإحرام . ( 2 ) وفيه : إنّه يمكن أن يقال : إنّ هذا يستفاد مما جاء في الرّوايات : « أحرم لك لحمي ودمي وشعري وبشري عن النساء والطيب والصيد » ( 3 ) فإنَّ معناه التوطين على دخول لحمه و . . . في حرمة النساء والطيب عليها . وأمّا صحة إحرام من لم يكن عالماً بالمحرّمات وصحّة حجّه فممنوعة إذا لم يكن عالماً بها حتّى بالإجمال وإنَّه يحرم عليه بالإحرام بعض الأفعال وأما إذا كان عالماً بالإجمال وإن لم يعرف المحرَّمات بالتفصيل يكفي ذلك في تحقّق الإحرام .
--> ( 2 ) معتمد العروة : 2 / 478 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ب 16 من أبواب الاحرام .