الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

63

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

الوسائل ، وكيف كان فظاهر هذه الرّوايات وجوب التقليد مع الإشعار بل رواية عبد الله بن سنان تدل على أنّ صاحب البدنة يحرم بعد تقليدها وإشعارها فلعل أُريد بذلك التلبية . ولكن يمكن أن يكون المراد انّه بعد التقليد والإشعار يدخل في الإحرام ويحرم عليه المحظورات في حال الإحرام كما يدل عليه صحيح حريز الوارد في كيفية الإشعار إذا كانت له بدن كثيرة . وفيه : فإنّه إذا أشعرها وقلّدها وجب عليه الإحرام وهو بمنزلة التلبية . وهل يمكن الخدشة في ظهور هذه الرّوايات على وجوب الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن ؟ بأن نقول : أمّا صحيح معاوية بن عمار فغاية ما يدل عليه كيفية إشعارها وتقليدها إذا هو أراد الجمع وليس في مقام بيان ما يجزي للإحرام منهما ويؤيد ذلك غيره من الصحاح المرويّة عن معاوية بن عمّار الصريحة في كفاية الإشعار وأمّا رواية السكوني فلا تدل حتّى على رجحان الجمع بل السؤال عن سبب إشعارها إذا أشعرت وتقليدها إذا قلّدت ولو أبيت عن ذلك فلا تدل على أزيد من رجحان الجمع بينهما في البدن . وأمّا رواية عبد الله بن سنان فيمكن أن يكون ذلك جارياً على ما كان المعمول بينهم من الجمع بين الإشعار والتقليد أو كون ( و ) بمعنى ( أو ) ومثله صحيح حريز . ولو أبيت عما ذكر وقلت بدلالة بعض هذه الرّوايات مثل ابن سنان وحريز على وجوب الإحرام بهما فيجاب عن ذلك بإعراض الأصحاب عنه وعدم جواز الاعتماد على المعرض عنه وعليه فالمعتمد ما يدل على كفاية واحد منهما مثل صحيح عمار المتقدم : « يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التلبية والإشعار والتقليد فإذا فعل شيئاً