الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
14
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج
ومن المعلوم أنّ النيّة لا تكون موضوعاً للنيّة ) . ( 13 ) ويمكن دفع هذا الإشكال بأن النيّة الَّتي قيل بأنّها منفردة أو مع التلبية أو معها ومع لبس الثوبين إحرام ليس المراد منها نيّة الإحرام بل المراد فيه ترك المحرَّمات المعلومة ومع التلبية ولبس الثوبين فهذه النيّة منفردة أو منضمّة إليهما مصداق للإحرام أي الحالة الَّتي تكرم وتقدس بترك المحرمات مضافاً إلى أننا لم نتحصل مراده من كون الإحرام فعلا اختيارياً يقع عن نية تارة ولا عنها أخرى فإن كان مراده من الإحرام ترك المحرَّمات فلا ريب في أنّه يقع تارة بالاختيار وبالقصد والنيّة وأخرى بدون الاختيار والقصد الا أنَّه ليس الإحرام مجرد ترك المحرَّمات سواء وقع ذلك بالقصد والعمد والاختيار أو بدونه وإن كان المراد من الإحرام عنواناً قصدياً لا يتحقّق إلا بالنية فمن يقول : الإحرام النيّة مراده أنَّه عنوان يتحقق بها أو بها وبالتلبية لا أن هذه النيّة تكون موضوعاً لنية أخرى ويرجع معناه إلى أنَّه ينوى في نفسه انَّه محرم ويبنى عليه وكيف كان لا يقع هذا المعنى بدون النيّة . وأمَّا السابع : فحسبه يكون الإحرام صفة وحالة نفسانية تمنع من فعل المحرَّمات كصفة العدالة وهو بالمسائل المذكورة في علم الأخلاق أشبه منه بالفقه مضافاً إلى أنّه لا يستفاد من الأدلة فنبقى نحن والقول الأوّل والثالث والرابع والخامس والسادس فاللازم النّظر إلى روايات الباب ودلالتها حتَّى نعرف أوفق هذه الأقوال إليها وأرجحها بملاحظتها والله هو الهادي . فنقول فمن الأخبار طائفة منها تدل على أن الإحرام عنوان واعتبار يوجد بفعل الشخص وإنَّه لا يكفيه مجرّد التلبية للحجّ أو العمرة إذا لم تكن مقرونة
--> ( 13 ) مستمسك العروة : 11 / 359 .