السيد محمد الصدر

645

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

نعم ، من ادعى السفارة أو الوكالة يجب تكذيبه . إلا أن هذا غير ادعاء المشاهدة . إذ بالإمكان تصديق الفرد على المشاهدة وتكذيبه على الوكالة . إلا أن الدليل على تكذيب الوكالة ليس هو قوله : فهو كذاب مفتر . وإنما هو قوله : ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك . فإنه دال على انتفاء السفارة بعد السمري ، فكل من يدعيها على مدى التاريخ فهو كاذب لا محالة ، إلى عصر الظهور . ولذا قال الواعون من معاصري الغيبة الصغرى ، انه ( عندنا ان كل من ادعى الأمر بعد السمري فهو كافر منمس ضال مضل ) « 1 » . وبذلك كانوا يستدلون على كذب دعاوى السفارات بعد السفير الرابع . واما إيصال الاخبار من جانبه إلى الشيعة ، فان كانت محتفة بقرائن توجب العلم أو الاطمئنان بمطابقتها للواقع ، فلا ينبغي تكذيبها . وانما يجب التكذيب - لو ثبت الأمر به - مع احتمال الخطأ وعدم وجود الدلالة على الصواب . إذن فلا يتم شيء من هذه الوجوه الخمسة للجمع بين التوقيع الشريف واخبار المشاهدة ، على تقدير صحة التعارض بينهما . إلا أن الصحيح هو عدم وجود التعارض بينهما بالمقدار الذي يثبت الحق وتقتنص منه النتيجة الإسلامية المطلوبة على ما سنرى . من مقابلات الإمام المهدي ( ع ) ، من حيث مطابقتها للواقع وعدمها ، ومن حيث الاعراب عن المقابلة أو السكوت عنها . . تنقسم إلى عدة أقسام .

--> ( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي ص 255 .