السيد محمد الصدر
632
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
من السنين قليل . لأن كيان الدولة وأساس الخلافة قائم على ذلك . وخط الأئمة ( ع ) وأصحابهم يمثل على طول الخط المعارضة الصامدة الواعيه ضد الحكام واتحاد الظلم الساري في المجتمع . إذن فلو وجد سفير جديد ، فاما أن يكون عارفا بموقفه شاعرا بمسئوليته عازما على العمل المخلص في سبيل خطه ، وإما أن لا يكون . فإن لم يكن كذلك ، فهو غير صالح للسفارة سلفا . وإن كان كذلك لم يستطع العمل ، ولم يكن حاله بأحسن من حال السفير الرابع إن لم يكن أسوأ وأردأ . ولو أراد السفير أن يضحي تضحية كبيرة لينجز عملا كبيرا ، لكان بذلك خارجا على السرية والتكتم المطلوبة من السفير . إذن فكل سفير جديد يعيّن ، لا بد أن يفشل في مهمته جزما بالنظر إلى ظروف المجتمع في ذلك الحين . ومعه لا داعي إلى استمرار السفارة ، بل لا بد من رفع اليد عنها ، والوصول إلى نهايتها . السبب الثالث : عدم إمكان المحافظة على السرية الملتزمة في خط السفارة ، لو طال بها الزمان أكثر من ذلك ، وانكشاف أمرها شيئا فشيئا . وهذا واضح جدا في التسلسل الطبيعي لتطور الحوادث ، فإنه صار عزم الإمام المهدي ( ع ) أن يديم أحد السفارة ويسلسلها بين لأشخاص على مدى الزمان ، فان ذلك سوف ينتج حتما انكشاف أمر سفارة والسفير ، واشتهار ذكرهما في المجتمع على لسان المؤمن