السيد محمد الصدر

599

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

كما قد تقول به الافكار غير المبرهنة . وقد رأينا صورا عن ممازجته للناس ومحادثته معهم ، تارة بعنوانه الصريح وحقيقته ، وأخرى بغيره ، بحسب ما كان يرى من المصلحة باختلاف الزمان والمكان . ومعه يكون بطبيعة الحال مطلعا بشكل تفصيلي وكبير على سائر الأحداث ومشاطرا للأمة الإسلامية بالأحاسيس . بل يكون مشاركا بالعمل على رفع تلك الأمة وتحقيق آمالها ، في حدود المصلحة والامكان . الطريق الثاني : استقصاؤه للأخبار عن طريق سفرائه الأربعة وغيرهم ممن كانوا يحظون بمقابلته ، على ما عرفنا . فإنه من المؤكد ، ان قسما مهما من الأحاديث التي يقولها المهدي ( ع ) للآخرين - مما سمعناه ومما لم نسمعه - وخاصة سفراؤه المسؤولون عن قيادة قواعده الشعبية بالنيابة عنه ، تتضمن التوجيهات الاجتماعية والنقد للأوضاع العامة وتشخيص الوظيفة الإسلامية تجاهها . . على المستوى العالي الذي يراه المهدي ( ع ) مناسبا مع مخاطبيه . بل من المستطاع القول : أن المهدي ( ع ) يعطي توجيهاته وتثقيفه العام للمجتمع والأفراد ، وإن كان مجهول العنوان . فإنه إذ يجالس الناس أو يساكنهم أو يرافقهم في طريق أو سفر ، وان لم يعرفوه يحاول باستمرار أن يعطيهم من هداه توجيهه بالنحو الذي ينفع الفرد والمجتمع معا ، ويكون طريقا إلى تذليل المشاكل ورفع الآلام ، بالنحو الذي تقتضيه المصلحة .