السيد محمد الصدر
556
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
الماء يغمرها فلم يبد منها شيء ، فتوهموا أن الحصير على الماء . وحين أيس رشيق من بلوغ الغرض ، وذاق صاحباه الغرق والعذاب ، اضطر إلى الانصياع للتحدي والاعتراف بالعجز . انه لم يكن يتوقع شيئا مما رآه ، فضلا عن كل ما رآه . لم يعلم إلا أن المعتضد أرسله على شخص ما ليقبض عليه ويأخذ برأسه . واما مثل هذا التدبير الحاسم فهو لم يواجه مثله من قبل أي شخص آخر حاول القبض عليه . انه يواجه الهول والتحدي الصريح لأول مرة في حياته ، بشكل لا يجد له حيلة ، ولا يعرف إلى تذليله طريقا . إذن ، فلصاحب هذا البيت شأن غير اعتيادي ، شأن أعلى من القوى الاعتيادية التي يعرفها رشيق . والمعتضد إنما أغمض له الشك لسبب في نفسه . . إذن لعله يعرف شأن صاحب هذا البيت على الاجمال . انه هو الذي أوقعه في هذا الهول والتحدي . بالرغم ان التحدي في واقعه متوجه إلى المعتضد نفسه أكثر مما هو متوجه إليه . وعلى أي حال ، فينبغي التملص من المسألة ، والقاء المسؤولية كلها على كاهل المعتضد ، والاعتذار من صاحب الدار ، ذي الشأن المجهول الرهيب . ولكن ما ذا يجدي لديه الاعتذار . انه اعتذار المتلبس بالجرم . انه قبل لحظات ، بل وحتى بعد الاعتذار ، لو استطاع أن يقبض عليه ويقطع رأسه لفعل . إذن فليس لاعتذاره أي قيمة ولا أهمية . . ولا ينبغي الاعتناء به بحال .