السيد محمد الصدر
544
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
أما هو فلا ينبغي أن يعيش الحوادث ولا أن يختلط بالناس . بل يبقى بعيدا يكتفي بسماع الأخبار والاطلاع على الآثار ، يعيش هموم الأمة الاسلامية ذهنيا إن لم يستطع أن يعيشها خارجا . . . حتى تهدأ النائرة ، ويندمل الجرح وتخف المطاردة ، وبمضي الردح الأول من الغيبة الصغرى ليستطيع بعد ذلك أن يقوم بعمل جديد . والمتتبع لخروج التوقيعات والبيانات عن الإمام المهدي عليه السلام خلال الفترة الأولى من غيبته ، يري بوضوح قلتها وندرتها . إلى حد لا يكاد ينقل عن السفير الأول ، بل السفير الثاني في أول سفارته توقيع ذو بال ، إلا في حدود قليلة وعند الحاجة الكبيرة . وما ذلك إلا لأن الحاجة إلى الحذر في هذه الفترة ألزم ، والبعد ما بين المهدي ( ع ) وسفرائه من حيث المكان أكثر . وحين تنتهي هذه الفترة الحرجة ، ولا يزال محمد بن عثمان سفيرا في ذلك الحين ، تنفتح له عليه السلام ، فرصة جديدة في الخروج والتجول بنحو لا يمكن أن يعرفه الناس ولا أن يشار إليه بحقيقته . فان أكثر الناس لم يروه في حياة أبيه . ومن رآه منهم كان قد رآه طفلا أو صبيا والآن قد أصبح شابا وسيما ، فلا تكاد ملامحه أن تكون محفوظة معروفة بعد مرور هذه الفترة . على أن جيلا من الناس قد مات وجيلا واجه الحياة من جديد ، وهو لا يعرف من شكل المهدي شيئا . وكلما طالت المدة ابتعدت صورته عن أذهان الناس وذابت ذوبانا كليا . ومن هنا انفسحت للمهدي ( ع ) فرصة جديدة ، لأن يدخل بغداد