السيد محمد الصدر
502
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
هلال كان يتلقى الأوامر من الإمام المهدي ( ع ) - ولو بالواسطة - إلا أنه كان يستبد برأيه فيها ، ولا يطبق منها إلا ما يريد وكيف يريد . فدعا عليه الإمام المهدي ( ع ) فبتر اللّه عمره . وعلى أي حال ، فقد ثبت قوم على إنكار ما خرج فيه . ولم يفد فيهم هذا القول البليغ ، فعاودوا القاسم بن العلا على أن يراجع فيه . فخرج إليهم من الإمام المهدي ( ع ) : « لا شكر اللّه قدره . لم يدع المرزءة بان لا يزيغ قلبه بعد ان هداه ، وان يجعل ما من به عليه مستقرا ولا يجعله مستودعا . وقد علمتم ما كان من امر الدهقان - لعنه اللّه - وخدمته وطول صحبته فابدله اللّه بالايمان كفرا حين فعل ما فعل ، فعاجله اللّه بالنقمة ولم يمهله ، والحمد للّه لا شريك له وصلى اللّه على محمد وآله وسلم « 1 » » . وهذا التوقيع في واقعه ، بيان لانحراف هذا الشخص بعد الايمان . وكيفية ذلك بحسب القواعد العقائدية الاسلامية . انه - في الحقيقة - راجع إلى سوء عمل الشخص الناشئ من بعض نقاط الضعف في ايمانه واخلاصه ، فيترتب على عمله ازدياد البعد عن الايمان والاخلاص أكثر فأكثر . . فيزيغ اللّه قلبه ويبدله بعد الايمان كفرا . والذي يظهر من تاريخنا ان ابن هلال بقي مؤمنا صالحا ، خلال سفارة السفير الأول ، ولكنه بمجرد ان ذهب السفير الأول إلى ربه بدأ بالتشكيك بسفارة السفير الثاني ، بحجة انكار النص عليه من قبل
--> ( 1 ) رجال الكشي ص 450 .