السيد محمد الصدر

486

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

بالسيف على أيدي أعداء اللّه ورسوله . ولعلك لاحظت معي ان أمثال هذه المناقشات مما لا ينافي مع جو التقية والحذر ، الذي كان يسلكه السفراء على العموم والشيخ ابن روح على الخصوص ، إذ ليس في هذه المسائل « فتوى رسمية » للدولة أو وجهة نظر خاصة لعلماء العامة ، ينبغي له التحرز من مناقشتها ومجابهتها . ولكننا لا زلنا نذكر : ان الثقافة المعطاة منه رضي اللّه عنه ليست هي دائما الثقافة التي تتفق مع خطه واعتقاده . بل قد يمتزج بها غيرها ، لو اقتضى ذلك مصالح عمله كسفير مؤد لواجبه تجاه أمامه ( ع ) ومجتمعه . ولعل أهم مثال لذلك ، ما سمعناه فيما سبق مختصرا ، ونذكره الآن تفصيلا ، من أنه تناظر في بعض مجالس العامة اثنان . فزعم أحدهما ان أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه ( ص ) ثم عمر ثم علي . وقال الآخر : بل علي أفضل من عمر . فزاد الكلام بينهما . فقال ابن روح رضي اللّه عنه : الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصديق ثم الفاروق ، ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي . وأصحاب الحديث على ذلك ، وهو الصحيح عندنا . فجعل عليا أمير المؤمنين ( ع ) دون عثمان في الفضل بحسب ظاهر كلامه . وهو ما لم يكن مقصودا لكلا المتناقشين ، وانما اختلفا في تفضيله على عمر ، مع اتفاقهم على تفضيله على سائر البشر بعده . وحيث كان يعلم الراوي ، الذي يسمع هذا الكلام أن هذا مخالف