السيد محمد الصدر

481

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ذلك الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض « 1 » . وانما امتنع السفراء عن دفع الوصولات باعتبار صعوبة الوقت وكان السيف يقطر دما في زمان المعتضد كما سبق ان سمعنا . وكان ما يحمل إليه من الأموال لا يقف من يحمله على خبر أبي جعفر ولا على حاله بل ينفذه إليه كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يدمن يثقون به . وكان يقال للفرد : أمض إلى موضع كذا فسلم ما معك ، من غير أن يشعر بشيء ولا يدفع إليه كتاب ، لئلا تطلع السلطات عليه « 2 » . ومن هنا نستطيع أن نعرف ان الوصولات لم تدفع إلا لفترة قليلة نسبيا من عهد الغيبة الصغرى . حيث بدأ المعتضد خلافته عام 279 أي بعد تسعة عشر عاما من مبدئها . والمظنون انها لم تدفع بعد ذلك خلال الخمسين عاما التالية إلى نهاية هذه الفترة . فهذا هو حال قبض الأموال من قبل وكلاء المهدي ( ع ) وسفرائه ثم لا يهمنا ان نفكر في أن هذه الأموال هل تبقى لدى السفراء أم تدفع إلى المهدي ( ع ) . لأنها على اي حال تكون تحت اشرافه ورهن تعليماته فإنها ان دفعت إليه مباشرة فهو غاية المطلوب . وان بقيت في يد السفارة ، فلا مانع منه فان يد الوكيل كيد الأصيل . وعلى أي حال ، فمن المؤكد - عادة - وصول جملة من الأموال إلى الإمام المهدي ( ع ) مباشرة . بل ظاهر بعض الروايات ان وظيفة

--> ( 1 ) غيبة الشيخ ص 226 . ( 2 ) المصدر السابق أيضا ص 180 .