السيد محمد الصدر
470
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
في القبض على المهدي « ع » . فإنه يستطيع أن يخفي نفسه بمختلف السبل ولن يكون هذا بأهم من حوادث الكبس التي وقعت على دوره عليه السلام ، فلم يتهيأ للسلطات القبض عليه بحال النقطة الثالثة : التزام السفراء بالتكتم والحذر . وقد سبق أن عرفنا هذا المسلك ، وحملنا عن أسبابه ونتائجه فكرة كافية ، وغاية غرضنا في هذه النقطة ان نعرض أمثلة من ذلك ، في حدود ما وردنا من تاريخ . فمن ذلك : ما سمعناه من أن أبا جعفر العمري رضي اللّه عنه . . وقد كان الامر حادا جدا والسيف يقطر دما . . كان يتسلم الأموال الراجعة إلى الإمام ( ع ) من أصحابها بصفته تاجرا من التجار ، ولا يدفع بها وصلا لئلا يتسرب إلى السلطات . وكان ما يحمل إلى أبي جعفر من المال ، لا يقف من يحمله على خبره ولا حاله . وانما يقال له : امض إلى موضع كذا وكذا ، فسلم ما معك ، من غير أن يشعر بشيء . ولا يدفع له كتاب لئلا يوقف على ما تحمله منه . وحين نص أبو جعفر قبل موته بسنتين أو ثلاث على الحسين بن روح ، وأمر بتسليم الأموال إليه . كان يطالب ابن روح بالوصول . فشكا ذلك إلى أبي جعفر . قال الراوي ، - وهو أحد حملة المال إليه - فامرني أن لا أطالبه بالقبوض - يعني الوصولات . . وقال : كل ما وصل إلى أبي للقاسم فقد وصل إلي . فكنت احمل ، بعد ذلك ، الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض « 1 » « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر ص 180 . ( 2 ) انظر غيبة الشيخ الطوسي ص 226 . والاكمال المخطوط .