السيد محمد الصدر

450

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

وإذا كان الفرد بنفسه جاهلا بخلافته ، قبل حدوثها . فبالأولى ان يجهلها الناس ، بل إن يغفلوا عنها غفلة مطلقة . إذا عرفنا ذلك ، فهمنا بوضوح ، كيف يتسنى لجماعة من علماء العامة وأهل السنة ، بما فيهم بعض بني العباس ، الاتصال بالخاصة وغير الخاصة من الموالين لخط الأئمة عليهم السلام . وعقد المجالس العلمية المتعددة معهم ، بل وعقد أوثق الصلاة القائمة على تبادل حسن النية في جملة من الأحيان بينهم . فقد كان هذا هو ديدن الأئمة عليهم السلام مع علماء العامة ، ولا زال هذا الديدن محفوظا ومتبعا بين أصحابهم إلى هذه الفترة التي نؤرخ لها . ويكفينا أن نسمع حضور السفير ابن روح نفسه لمجالسهم ، كما أن ابا سهل النوبختي كان يعرب عن مناظراته ومحاججاته « 1 » إلى غير ذلك مما يطول تعداده . وبالجملة . . كان الارتباط بين علماء المذاهب الاسلامية كبيرا في بغداد في تلك الفترة . وكان الخاصة الموالون ، إذا وجدوا من شخص انفتاحا وتقبلا وذهنا واسعا وصدرا رحبا ، ازدادوه ثقافة ومعرفة واطلاعا . وإذا اطمأنوا بشخص وأحسوا منه الميل إليهم والقناعة باتجاههم ، زرقوا له بعض ما يعرفون مما هو أعلى من المستوى العام المعروف من الاسلام . ومن ثم يكون المظنون ، بل المتعين جزما ، بعد سد سائر الاحتمالات الأخرى ، كما سبق . . ان يكون الراضي والمقتدر قد استقيا معرفتهما

--> ( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي ص 240 .