السيد محمد الصدر
443
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
الوجه الأول : إن الغالب ، كما عرفنا ، تأخر التوقيعات لعدة أيام بعد توجيه السؤال . ومعنى ذلك حصول مقابلة الإمام المهدي « ع » في الأثناء . ولو كان البناء على حصول الطريق الاعجازي ، لا مكن استحصال الجواب بمجرد كتابة السؤال ، أو بمجرد اطلاع السفير عليه مما يوفر المصالح ويقلص الجهود . أو على الأقل ، كان في امكان السفير - زيادة في الحيطة - تأخير الرد عدة ساعات أو يوما واحدا ، ولم يكن مضطرا للتأخير لعدة أيام . الوجه الثاني : ان المهدي ( ع ) - كما تدل عليه الروايات - كان ينيل سفراءه المطالب العقائدية والثقافة الاسلامية ، كما كان يحملهم الجواب على عدد من الأسئلة شفويا كما سمعنا فهل كان ذلك عن طريق المعجزة ؟ ! وكيف ؟ ونحن نسمع السفير الثالث يؤكد قائلا : لأن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوى بي الريح في مكان سحيق أحب إلى من أن أقول في دين اللّه برأيي ، ومن عند نفسي . بل ذلك من الأصل ومسموع من الحجة « 1 » . فهذه أربع جهات من مهم الحديث عن شؤون التوقيع المهدوي وخصائصه . وبها تم الكلام عن الأمر السادس في هذا الحقل . الأمر السابع : في خفاء السفراء على السلطات : ان مسلك التستر والحذر الذي سلكه السفراء ، انتج تماما ما هو المقصود ، وهو الخفاء على القواعد الشعبية السائرة في ركاب السلطات ، وعيون الدولة ، وعلى المنتفعين منها والضالعين بركابها .
--> ( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي ص 199 .