السيد محمد الصدر

439

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

تجاراتهم ويحس الناس بغيابهم وهذا غير وارد في تواريخنا على الاطلاق . ثالثهما : إن كل من شاهد المهدي ( ع ) في فترة غيبته الصغرى ، لم يجد معه أحد سفرائه ولا في مرة واحدة . . لا داخلا إليه ولا خارجا عنه ولا باقيا عنده . بل إن علي بن مهزيار بقي عند المهدي ( ع ) عدة أيام « 1 » فلم يجده إلا منفردا ، لم يدخل عليه أي شخص آخر . رابعها : قول : محمد بن عثمان العمري السفير الثاني ، وهو يتحدث عن لقائه مع المهدي « ع » : آخر عهدي به عند بيت اللّه الحرام وهو يقول : اللهم انجز لي ما وعدتني « 2 » . وهذا يستلزم بكل وضوح عدم وقوع المقابلة ما بين موسم الحج إلى زمان هذا الكلام . فبهذه المرجحات . قد يستنتج استحصال السفراء على الأجوبة والتوقيعات ، بطريق اعجازي ، بدون مقابلة ، أو بالمقابلة بسبب اعجازي . وهذا يناسب مع كون المهدي عليه السلام في أي مكان من الأرض ، ويكون بعيدا عن الفات النظر وقريبا من مسلك الحذر . ونحن نقول بامكان المعجزة عقلا إذا توقفت عليها مصلحة الدعوة الإلهية . كما أثبتناه في محله . إلا أن كل هذه المرجحات لا توجب إلا الظن ، ومجرد إمكان الشيء لا يعني وقوعه في الخارج . . فإننا ننكر توقف الدعوة الإلهية على خروج التوقيع الاعجازي دائما ، وإن كان ثبوته أحيانا محتملا ، كما في الرواية التي أشرنا إليها . ومناقشات جملة من هذه المرجحات واضحة ، وبعضها يحتاج إلى عمق في العرض ، نحمل به فكره عن اتجاه المهدي عليه السلام في أسلوب مقابلته لسفرائه .

--> ( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي ص 161 . ( 2 ) المصدر السابق ص 222 .