السيد محمد الصدر
433
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
فما دامت المصلحة مهمة تمس العقيدة والمجتمع المسلم وإقامة الحجة على الحق ، وهي مصالح ملحوظة للّه عز وجل ، في هدايته لخلقه فكان من مقتضى حكمته الأزلية ، أن يعطى المهدي ( ع ) قدرة في تكييف خطه على شكل خط أبيه ، متى احتاج الأمر إلى ذلك . ولو كانت هذه القدرة بسبب اعجازي ، خارج عن مجرى القوانين الطبيعية . اذن نعرف بأحد هذه الوجوه ، امكان مشابهة خط الإمام المهدي لخط أبيه عليهما السلام . فكانت التوقيعات والبيانات تخرج على يد السفير الأول بالخط الذي كانت تخرج على يده أو على يد غيره من الوكلاء في زمن الإمام العسكري عنه عليه السلام . وحين مضى السفير الأول إلى ربه عز وجل ، واضطلع الثاني بمهامه ، كانت الكتب تخرج عنه بنفس الخط الذي كانت تخرج أيام سلفه « 1 » . إلى حد أصبح هذا معروفا واضحا ، فيعبر ويقال : ان هذا التوقيع بخط مولانا صاحب الدار « 2 » يعنى الإمام المهدي عليه السلام . وبقي الخط محفوظا في عهد السفيرين الأخيرين أيضا . . إلى نهاية الغيبة الصغرى . والتاريخ وان لم ينص على ذلك بوضوح إلا أن السبب في ذلك هو وضوح هذا المعنى في أذهان الرواة المعاصرين لتلك الفترة . إذ ان الأربعين عاما التي قضاها السفير الثاني
--> ( 1 ) انظر الغيبة ص 226 . ( 2 ) المصدر والصفحة .