السيد محمد الصدر
428
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
وأما علم الغيب الذي ننسبه إلى الأنبياء والأئمة عليهم السلام أجمعين فهو تعليم من قبل العالم بالغيب جل وعلا . والبشر قابل للتعليم ، ولا يكون الأنبياء والأئمة ( ع ) أسوأ تعلما من غيرهم ، وهم في مراق كبيرة من الكمال . إلا أن انحاء هذا التعليم تختلف ، فهو في الأنبياء بالمباشرة والمشافهة - لو صح هذا التعبير - عن طريق الوحي ونحوه . وهو في الأئمة عليهم السلام بالتلقي عن النبي ( ص ) جيلا بعد جيل حتى الإمام الثاني عشر : المهدي ( ع ) . بل إن الروايات أثبتت للامام شيئا أكثر من ذلك وهو ان الامام حتى ما أراد أن يعلم فإنه يعلم ، الراجع إلى أن الإمام ( ع ) وهو القائد للأمة الاسلامية جميعا ، بل لوجه البسيطة باعتبار عالمية الدعوة الاسلامية والدولة الاسلامية . . قد أعطي القابلية من اللّه عز وجل على ذلك ، إذ جاء لمصلحة تمكينه من القيادة العامة . . انه متى احتاج إلى شيء أخطره اللّه في ذهنه وصار ذلك معلوما له بعد أن كان مجهولا . ومن هنا كان علم الغيب - بهذا المعنى - ممكنا من الأئمة عليهم السلام ، بل واقعا بتواتر الروايات والنقل عنهم عليهم السلام ، بما فيهم الإمام الثاني عشر المهدي ( ع ) على ما سيأتي . وأما بالنسبة إلى غير الأئمة من الناس ، فيكون بالتعلم من الأئمة ( ع ) . فمثلا يخبر الإمام المهدي سفيره الرابع بموعد وفاة ابن بابويه القمي أو يخبر سفيره الثاني بموعد وفاة نفسه . أو يعلم سفيره الثالث