السيد محمد الصدر
425
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
روايتها ونقلها ، لئلا يتسرب سرها إلى السلطات . وهذا بنفسه أوجب عدم وصول اخبار نشاطهم إلينا في النقول التاريخية . الأمر الثالث : احتمال ان خبر النشاط الذي كانوا يقومون به كان مما يتناقله الخاصة في ذلك العصر . إلا أن المؤرخين وأصحاب المجاميع من أصحابنا ، أهملوا التعرض إليها ، لا لشيء إلا لأنهم يقتصرون في النقل على موارد فضائل الأئمة ومعاجزهم ، فيما خرج عن ذلك من الحوادث مهما كان مهما ومؤثرا فإنهم لا يعيرونه الأهمية المطلوبة ، ويندر ان يكون مرويا في مجاميعهم . الأمر الرابع : احتمال ان يكون النشاط مرويا في بعض المجاميع التاريخية ، ولكنه تلف في عشرات الآلاف من الكتب التي تلفت في حملات أعداء الاسلام على البلاد الاسلامية ، كالمغول والصليبيين وغيرهم . وعلى أي حال ، فكل واحد من هذه الأمور الأربعة ، وان كان لا يزيد على الاحتمال ، إلا أن واحدا منها أو أكثر متحقق جزما ولكننا - في النتيجة - نبقى مفتقرين إلى النقل التاريخي الذي يوصل لنا قيام السفراء بنشاط واسع مهم . الأمر الرابع : - من هذا الحقل الأول - : اننا يجب ان لا نبالغ في التوقع من السفير ، ان يقوم بعمل اجتماعي فعال . وانما الميزان الأساسي الصحيح لقياس قيمة العمل الذي قام به كل سفير ، هو ان يكون متضمنا للقيام بمسئوليته على الوجه الذي كلف به وطلب منه . وهذا ما قام به كل واحد منهم خير قيام .