السيد محمد الصدر

421

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

نسبته إلى أي سفير من السفراء . بل يعتبر هذا النقل نقلا عن الإمام ( ع ) نفسه بواسطة أحد سفرائه في الجملة . وان كان لا يبعد وجود الظن والترجيح في نسبة جل هذه التوقيعات إلى السفيرين الثاني والثالث لاستغراق سفارتهما أكثر فترة الغيبة الصغرى ، وانفتاح فرص العمل في عهدهما أكثر نسبيا من الآخرين . وان كان هذا الترجيح لا يصل - بطبيعة الحال - إلى حد الاثبات التاريخي . نعم ، وجد في عدد آخر مهم من النقول التاريخية تسمية السفير بشخصه ، أما تبرعا من الراوي أو لخصوصية في الحادثة تقتضي الإشارة إليه . ففي مثل ذلك تكون نسبته إلى السفير المعين اثباتا تاريخيا كافيا . الأمر الثاني . ان السفارة صرفت عن العلويين صرفا تاما ، وأنيطت بغيرهم . مع أن في العلويين يومئذ من يعلو شأنه في العلم والفقه والعبادة . والسر في ذلك واضح جدا ، يبرزه التاريخ الذي عاشه العلويون من حين ثورة الحسين ( ع ) إلى العصر الذي نؤرخ له . وهو تاريخ الثورات والتمرد على الواقع الفاسد ، والاحتجاج على الظلم والطغيان فكانت الصورة الرئيسية التي تحملها الدولة على كل علوي ، هو كونه مواليا للأئمة عليهم السلام ، من ناحية ، وثائرا على الظلم الفساد من ناحية أخرى أو بتعبير آخر : انه ثائر على كيانها القائم بشكل لا تستره تقية ولا يجدي في تغييره حذر . وإذا كانت النظرة تجاه الفرد هي تلك ، فاخلق به ان يكون عاجزا عن النفع العام والعمل الاجتماعي ، لدى المراقبة والمطاردة والتنكيل