السيد محمد الصدر
415
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
وعزم الإمام المهدي عليه السلام على الانقطاع عن الناس ، كما انقطع الناس عنه ، وفرقتهم الحوادث عن متابعة وكلائه . . إلى أسباب أخرى نشير إليها في فصل آت من هذا التاريخ . ولذا نجد السمري رضي اللّه عنه ، يخرج إلى الناس قبل وفاته بأيام ، توقيعا من الإمام المهدي عليه السلام ، يعلن فيه انتهاء الغيبة الصغرى وعهد السفارة بموت السمري ، ويمنعه عن أن يوصي بعد موته إلى أحد ليكون سفيرا بعده . ويقول عليه السلام فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : يا علي بن محمد السمري ! أعظم اللّه أجر إخوانك فيك . فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك . فقد وقعت الغيبة التامة . فلا ظهور إلا باذن اللّه تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا . وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة ، إلا فمن أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذاب مفتر . ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . » . فكان هذا آخر خطاب خرج من الإمام المهدي عليه السلام ، عن طريق السفارة الخاصة ، وآخر ارتباط مباشر بينه وبين الناس في الغيبة الصغرى .