السيد محمد الصدر

409

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

فكان في ايكال السفارة إليه ، مصلحتان مزدوجتان ، أولاهما : وصول هذا المنصب إلى الشخص المخلص اخلاصا بحيث لو كان المهدي تحت ذيله وقرض بالمقاريض ، لما كشف الذيل عنه . كما سمعنا في حقه وقد سبق أن قلنا : أن مهمة السفارة انما تستدعي هذه الدرجة من الاخلاص لأهميتها وخطر شأنها ، ولا تستدعي العمق الكبير في الثقافة الاسلامية ، أو سبق التاريخ مع الأئمة عليهم السلام ، فإنها انما تعني بشكل مباشر نقل الرسائل من المهدي عليه السلام وإليه ، وتطبيق تعاليمه . . وهذا يكفي فيه ما كان عليه أبو القاسم بن روح ، من الاخلاص والثقافة الاسلامية ، ويزيد . المصلحة الثانية : غلق الشبهة التي تصدر من المرجفين ، من أنه انما أو كل الامر إلى ابن روح ، باعتبار كونه أخص أصحاب أبي جعفر العمري ، والصقهم به . . فإنه لم يكن باخصهم ولا بألصقهم ، وان كان من بعض اخصائه في الجملة . بل كانت الأذهان بعيدة عنه وكان احتمال الايكال إليه ضعيفا عند الواعين المستبصرين بشؤون المجتمع من أصحابه ، حتى احتاج أبو جعفر لأجل ترسيخ فكرة الايكال إليه وايضاحها ، إلى تكرار الاعلان عن ذلك ، وتقديمه على ساعة موته بسنوات . وانما كانت الظنون تحوم حول أشخاص آخرين ، أرسخ من أبي القاسم ثقافة وتاريخا كجعفر بن أحمد بن متيل وأبيه ، باعتبار خصوصيته وكثرة كينونته في منزله ، حتى بلغ انه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما طبخ في