السيد محمد الصدر

401

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

قال الشيخ : ويتبرك جيران المحلة بزيارته ، ويقولون : هو رجل صالح ، وربما قالوا : هو ابن داية الحسين ( ع ) . ولا يعرفون حقيقة الحال فيه . وهو إلى يومنا هذا - وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة - على ما هو عليه « 1 » . أقول : وقبره الآن مشيد معروف ببغداد ، يزار ويتبرك به . ونستطيع ان نعرف من جهالة الناس لحقيقة قبره في زمان الشيخ الطوسي « قده » مقدار الغموض والكتمان الذي كان يحيط السفارة المهدوية ، في حياة السفير وبعد مماته ، بل بعد ما يزيد على مائتي سنة على دفنه . ولم يفت أبو عمرو قبل وفاته ، أن يبلغ أصحابه وقواعده الشعبية ، ما هو مأمور به من قبل المهدي عليه السلام ، من ايكال السفارة بعده إلى ابنه محمد بن عثمان ، وجعل الأمر كله مردودا إليه « 2 » ويكون لوفاته رنة اسى في قلوب عار في فضله ومقدري منزلته وخاصة الإمام المهدي ( ع ) نفسه ، فنراه يكتب إلى ابنه السفير الثاني يعزيه بابيه قائلا : انا للّه وإنا إليه راجعون . تسليما لأمره ورضاء بقضائه . عاش أبوك سعيدا ومات حميدا ، فرحمه اللّه والحقه بأوليائه ومواليه عليهم السلام . فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقربه إلى اللّه عز وجل وإليهم . نضر اللّه وجهه وأقال عثرته .

--> ( 1 ) المصدر ص 218 . ( 2 ) غيبة الشيخ الطوسي ص 221 .