السيد محمد الصدر

390

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

الأمر الثاني : جو التكتم المكهرب الذي كان يعيشه الشعب الامامي بشكل عام ، والخاصة منهم بشكل خاص ، والسفراء الأربعة بنحو أخص . إذ كانت السفارة سرا بين الخاص من أهل هذا الشأن ، وكان ما يحمل إلى أبي جعفر - السفير الثاني - لا يقف من يحمله على خبره ولا حاله وانما يقال : امض إلى موضع كذا وكذا فسلم ما معك من غير أن يشعر بشيء . ولا يدفع إليه كتاب الوصول لئلا يتسرب إلى الدولة شيء من ذلك « 1 » . وقد سمعنا مقدار الخلفاء والتكتم الذي كان يلتزمه السفير الأول عثمان بن سعيد ، حين كان ينقل المال في جراب الدهن . . ومقدار التقية التي كان يسير عليها السفير الثالث ابن روح ، في حياته العامة . وسيأتي التعرض لتفاصيل هذا المسلك فيما يلي من البحث والذي نريد التوصل إليه الآن ، هو ان هذا المسلك يدل لا محالة على سببه . فان هؤلاء السفراء لو كانوا يشعرون بنسيم من الحرية أو غض النظر من الدولة ، في اي يوم من أيامهم لم تصل الحال إلى هذا التكتم الشديد والاخفاء المضاعف العميق . فهذا المسلك بنفسه ، يدل بكل وضوح على ما كان يشعر به هؤلاء من الضغط والمطاردة والمراقبة ومن العقاب الصارم والنتائج الوخيمة لو ظهر منهم امر أو حصلت الدولة تجاههم على مستمسك خطير . الأمر الثالث : مظاهر الاضطهاد الواسع للقواعد الشعبية الامامية

--> ( 1 ) البحار ج 83 ص 82 . وغيره من المصادر .