السيد محمد الصدر

352

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

سوداء بغير تلك البزة . وتارة يظهر شيخا أبيض اللحية ببزة التجار . وتارة يظهر بيده سيف مسلول وضرب بعض الخدم فقتله ! ! فكانت الأبواب تؤخذ وتغلق ، فيظهر له أين كان في بيت أو صحن أو غيره . وكان يظهر له في أعلى الدار التي بناها . فأكثر الناس القول في ذلك واستفاض الأمر واشتهر في خواص الناس وعوامهم ، وسارت به الركبان ، وانتشرت به الأخبار ، والقول في ذلك على حسب ما كان يقع في ذهن واحد منهم . والمظنون ان هذه الظاهرة ، ليست من الجن ، ولا الشياطين ، ولا من اختلال في العقل ، وانما هو نتيجة للاحساس بوخز الضمير نتيجة للظلم والقسوة التي كان يستعملها تجاه الناس . بنحو كان يشعر انها من مقومات شخصيته وملكه ولا يمكنه التخلي عنه ، اذن فهو مضطر إلى عصيان صوت الضمير وتحمل وخزه في كل وقت . وإذا تفاقم الشعور بالاثم فقد يصل إلى مثل هذا الخيال . إذ قد يتجسد له بعض الذين قتلهم بين يديه تحت التعذيب ، حتى ليحسبهم حقيقة واقعة . ومن المعلوم ان هذا الوهم يتبع شخص المعتضد حيث وجد ولا تحول دونه الأبواب والأقفال والحراسة المشددة . ومن أجل ذلك كانت تختلف أزياء هذا الشبح وأحواله ، بحسب اختلاف اتجاه تفكير المعتضد في خلوته . وأما أن هذا الشبح قد قتل أحد الخدم بسيفه ، فهذا مما لا يمكن تصديقه ، وانما هو من النسج الذي أضيف إليه من قبل الناس ، حينما