السيد محمد الصدر

348

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

حرج . . بما يطول المقام في ذكر تفاصيله . والصعوبات والحروب المتكررة التي تتكبدها الدولة من الخوارج كثيرا ، ومن الأكراد « 1 » والاعراب « 2 » أحيانا ، ومن الخارجين عليها الطامعين في الملك والغلبة على الأطراف دائما . . قائمة باستمرار على قدم وساق . والفتح الاسلامي ، لا زال تجاريا لا يقصد به إلا السلب والنهب والغارة . ويعتبر بالنسبة إلى الدولة موردا ضخما ، يصرف أكثره في الخلافات الداخلية والمصالح الشخصية . ولم يكن الفتح محل عناية الدولة أكثر من ذلك ، إلى حد أصبحنا نسمع انه ضعفت الثغور الجزرية في أيام المقتدر عن دفع الروم عنهم : كملطية وميافارقين وآمد وارزن وغيرها ، وعزموا على طاعة ملك الروم والتسليم إليه لعجز الخليفة عن نصرهم ، وأرسلوا إلى بغداد يستأذنون في التسليم ويذكرون عجزهم ويستمدون العساكر لتمنع عنهم . . فلم يصغ إليهم أحد . فعادوا خائبين « 3 » . لأن العاصمة علمت أن هذا الموقف لن يكون تجاريا ، وانما هو لأجل انقاذ حقيقي لمنطقة اسلامية من براثن الاستعمار الكافر . والحروب في أطراف الدولة الاسلامية ، بين الطامعين والمترأسين ، قائمة على قدم وساق بنحو خارج عن اختيار العاصمة وأمرها ، على الأغلب ، وتكون هذه الحروب هي الحكم الفصل في ابراز أمير وفشل

--> ( 1 ) المصدر ج 6 ص 113 . ( 2 ) المصدر ج 4 ص 175 . ( 3 ) الكامل ج 6 ص 206 .